شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
في مداراتها المحدّدة وعدم اصطدامها ببعضها البعض يتمّ كلّ ذلك ببركة وجود الإمام المعصوم في المجتمع؛ فيُعزى ثبات الأرض والسماء والكواكب إلى حضورهم، [ولولا حجّة اللّٰه لساخت الأرض بأهلها، فبوجودهم ثبتت الأرض والسماء]؛ يقول الإمام الرضا علیه السلام:
بِنا يُمسِكَ اللّهُ السَّماواتِ وَ الأرضَ أن تَزولا.[١]
۳. تنفيس الهمّ والغمّ
المراد من: "وبكم ينفّس الهمّ" هو كشف الكرب وراحة البال؛ ويطلق الهمّ على كلّ لون من ألوان الحزن والغم سواء كان الإنسان مهموماً من شيء أو شخص أو يحمل همَّ المستقبل أو يكون حزيناً ومغموماً بالنسبة إلى حادثة ما؛ فيُستخدم الهمّ في كلّ هذه الموارد. وببركة أهل البيت علیهم السلام تُجفّ مصادر الهمّ وتُزال الكُرَب، وكلّما اقترب الإنسان منهم أكثر استبدل الهمّ والحُزن بالخير والفرح.
يزور الإمام الصادق علیه السلام جدَّه العظيم [المظلوم] الإمام الحسين علیه السلام بقوله:
بِكُم يَكشِفُ اللّهُ الكَربَ، وَ بِكُم يُنَزِّلُ اللهُ الغَيثَ.[٢]
إنّ مشاكل العالم الإسلامي تُحَلّ ــ أيضاً ــ بحضور أهل البيت علیهم السلام، وستنفرج اُمور الناس وتُسوّى مشاكلهم الاجتماعيّة بظهور آخر المعصومين علیهم السلام؛ لذلك نسمّي الدعاء بتعجيل ظهوره بدعاء الفرج.
٤. كشف الضُّرّ
عبارة: "ويكشف الضرّ" توحي إلى أن المشاكل على الأرض تزول بواسطة أهل بيت النبي صلی الله علیه و اله وتُمحى علل الهموم والمشاكل والاضطرابات؛ وكلّ ذلك يتمّ بإذن اللّٰه وإرادته، فإذا أذن اللّٰه يستطيع الإمام كشف الضرّ وتنفيس الهمّ وإهطال المطر وإنزال بركات اللّٰه على الأرض.
إنّ للاعتقاد بكشف أهل البيت الضرَّ وتنفيسهم الهمّ والخلاص من المصائب والعذاب جذور في الرؤية القرآنيّة؛ وبعبارة اُخرى: يوجد شبيه هذه المعاني والمعطيات في القرآن
[١] . كمال الدين، ص٢٠٢، ح٦.
[٢] . الكافي، ج٤، ص٥٧٧، ح٢.