شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - ٥٧ وَشُهَداءَ عَلى خَلقِهِ، وَأَعلامَاً لِعِبَادِهِ، وَمَنارَاً في بِلادِهِ، وَأَدِلاّء
إنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ و تَعالىٰ ـ طَهَّرَنا و عَصَمَنا وَ جَعَلَنا شُهَداءَ عَلىٰ خَلقِهِ.[١]
والآن يبرز أمامنا سؤال، وهو: هل يمكن لغير اللّٰه أن يكون شاهداً على الخلق؟ ونجد جوابه في القرآن الكريم في قوله تعالی:
(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).[٢]
والمراد من المؤمنين الذين جاء ذكرهم إلى جانب اللّٰه ورسوله أنّهم الشهداء على الخلائق، هم هو الأئمّة علیهم السلام، لذا كان رفع ملفّات أعمال العباد وعرضها على الأئمّة المعصومين علیهم السلام ـ في الثقافة الشيعيّة ـ أمراً مقبولاً، ويستفيد المعصوم علیه السلام من علمه بشأن إصلاح سلوك المؤمنين وتقويمها، ومن خلال إبراز بعض النكات الخفيّة يضع المؤمنين على جادّة الصواب.
يقول داود [بن كثير] الرقّي صاحب الإمام الصادق علیه السلام: "كنت جالساً عند أبي عبد اللّٰه علیه السلام إذ قال مبتدئاً من قبل نفسه:
يا داودُ! لَقَد عُرضَت عَلَيَّ أعمالُكُم يَومَ الخَميسِ، فَرَأيتُ فيما عُرِضَ عَلَيَّ مِن عَمَلِكَ صِلَتَكَ لِابِن عَمِّكَ فُلانٍ فَسَرَّني ذٰلِكَ، إنّي عَلِمتُ [أنَّ] صِلَتَكَ لَهُ أسرَعُ لِفَناءِ عُمُرِهِ وقَطعِ أجَلِهِ.
قال داود: وكان لي ابن عمّ معانداً ناصباً خبيثاً، بلغني عنه وعن عياله سوء حاله، فصككت له بنفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمّا صرت في المدينة أخبرني أبو عبد اللّٰه بذلك".[٣]
تفسير "الأعلام"
المراد من "الأعلام" في عبارة: "أعلاماً لعباده"، هو العَلَم والعلامة العالية والواضحة، واللّٰه جلّ وعلا وضع أعلاماً واضحة لمن أراده؛ كي لا يحتار عباده، كما ورد في زيارة (أمين اللّٰه):
وَ أعْلامَ القٰاصِدِينَ إلَيكَ واضِحَةٌ.[٤]
[١] . المصدر نفسه، ج١، ص١٩١، ح٥.
[٢] . التوبة: ١٠٥.
[٣] . الأمالي للطوسي، ص٤١٣، ح٩٢٩؛ بحار الأنوار، ج٧٤، ص٩٣، ح۲۰.
[٤] . مصباح المتهجّد، ص٧٣٨ و٧٣٩.