شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢ - ١٠٨ بِمُوَالاتِكُم عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا، وَأَصلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِن دُنيَانَا، وَبِمُوَالاتِكُم تَمَّتِ الكلمةُ
فكما أنّ لمتابعة أهل البيت علیهم السلام في نظام الخلقة آثاراً وبركاتٍ ماديّة للإنسان في حياته، كذلك أكّدت التجربة أنّ الكثير من مشاكل الحياة قابلة للحلّ من خلال التوسّل بهم علیهم السلام.
۳. كمال الدّين
إنّ عبارة: "وبموالاتكم تمّت الكلمة وعظمت النعمة" تشير إلى كمال الدين ببركة ولاية أهل البيت علیهم السلام، لأنّ المراد من "الكلمة" في العبارة هو كلمة التوحيد التي هي أساس الدين الإسلامي وهي أوّل شعار لرسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، تجلّت في قوله صلی الله علیه و اله: "لا إله إلّا اللّٰه"، فمن يؤمن بكلمة التوحيد يكفر بالأصنام كلّها ويعترف بوحدانيّة اللّٰه المتعال. فتتمّ "الكلمة" بقبول ولاية أهل البيت علیهم السلام؛ كما يروي عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله الراوي المشهور والصحابي الجليل جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري رحمه الله قائلاً:
جاءَ أعرابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و اله فَقالَ: يا رَسولَ اللّٰه! هَلِ لِلجَنَّةِ مِن ثَمَنٍ؟ قالَ: نَعَم.
قالَ: ما ثَمَنُها؟ قالَ: "لا إلٰهَ إلَّا اللّهُ" يَقولُهَا العَبدُ الصّالِحُ مُخلِصاً بِها.
قالَ: وما إخلاصُها؟ قالَ: العَمَلُ بِما بُعثِتُ بِهِ في حَقِّهِ و حُبُّ أهلِ بَيتي.
قالَ: وحُبُّ أهلِ بَيتِكَ لَمِن حَقِّها؟ قالَ: أَجَل، إنَّ حُبَّهُم لَأَعظَمُ حَقِّها.[١]
وقد روي ــ أيضاً ــ عن أمير المؤمنين عليّ علیه السلام أنّه قال:
إنّي و ذُرِّيَّتي من شُروطِها.[٢]
وكذلك عندما وافى أبو الحسن الرضا علیه السلام نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون ترك رواية مشهورة وعُرفت بحديث "سلسلة الذهب"، وذلك حينما اجتمع إليه أصحاب الحديث وقالوا له: يابن رسول اللّٰه ترحل عنّا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العماريّة فأطلع رأسه وذكر حديثاً عن أبيه عن أجداده الطاهرين؛ فسمّاهم
[١] . الأمالي للطوسي، ص٥٨٣، ح١٢٠٧.
[٢] . ينابيع المودّة، ج٣، ص٤٥٥و٤٦٠.