شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - ٥١ وَخَصَّكُم بِبُرهانِهِ، وانتَجَبَكُم بِنورِهِ
والآن ونحن في عصر غيبة الإمام المهديّ علیه السلام فهم كذلك يبعثون الأمل في نفوس فاقديه.
نموذج من معجزات الإمام المهديّ علیه السلام
لا يغفل الإمام الثاني عشر علیه السلام عن نداءات الوالهين به والراجين منه والداعين له، فكلّ مبتلٍ يتوسّل إليه يقضي حاجته.
يروي لنا آية اللّٰه الشهيد دستغيب رحمه الله في كتابه الموسوم بـ "القصص العجيبة" مشهداً من عناية صاحب العصر والزمان علیه السلام ولطفه بامرأة ابتُليت بفقد ولديها، ثمّ مرضت مرضاً شديداً إلى أن شفيت بشكل عجيب بعد توسّلها بالإمام المهديّ علیه السلام.[١]
[١] . القصّة كالآتي: يوم الاثنين (٨ ـ صفر ـ ١٣٩٠ ه .ق) وقع حادث مهمّ جعلني ومئات من أصدقائي تحت وطأته بشكل لا يطاق، وذلك بسبب إصابة زوجتي بذبحة صدرية فاُغميَ عليها بسبب بكائها الشديد وتأثّرها لوفاة ولدينا الشابيّن في جبال "شميران"، وبالتالي اُصيبت زوجتي بجلطة نصفية، فذهبنا بها إلى المستشفيات وعادها الأطبّاء دون فائدة تُرجى، حتّى عجزوا جميعاً عن شفائها، وبعد أربعة أيّام من هذه الحادثة وفي منتصف الليل من ليلة الجمعة الواقعة في ٢٢ صفر، ذهبت إلى غرفتي إلى الطابق العلوي للنوم، فقرأت آيات من القرآن وأدعية ليلة الجمعة، وتوجّهت إلى اللّٰه سبحانه وتعالى بقلب خاضع طالباً منه نجدتنا ممّا نحن فيه عبر الحجّة ابن الحسن(عج)، وذلك بعد إذنه بذلك. والسبب الرئيس في طلبي غير المباشر من اللّٰه عبر الإمام المهديّ بشأن شفاء زوجتي، هو أنّ ابنتي الصغيرة فاطمة قد طلبت منّي قبل شهر أن أقصّ عليها معجزات الحجّة وغوثه للملهوفين واستجابة المتوسّلين، فقرأت لها قصصاً من كتاب النجم الثاقب للشيخ النوري، فلذلك وجدت نفسي عند إصابة زوجتي أتوسّل وأتضرّع إليه لنجدتنا مثلي مثل المئات من المتوسّلين إليه، فناجيته راجياً منه بقلب حزين وبكاء شديد شفاء زوجتي.
ثمّ نمت حتّى الرابعة صباحاً حيث نهضت لأداء صلاة الصبح، فسمعت أصواتاً وحركة غير عادية في الطابق الأسفل حيث زوجتي المريضة، فهبطت إلى أسفل فوجدت ابنتي الكبيرة (وكانت ترقد في نومها في مثل هذه الساعة عادة ) مستيقظة ومسرورة ونشطة! فبادرتني قائلة: أبشر يا أبتاه، فقلت: بمَ؟ وتصوّرت قدوم أخي أو اُختي من "همدان" فقالت: لقد شفيت والدتي والحمد للّٰه، فقلت: شفيت! وكيف ذلك؟ قالت: أيقظتنا في الرابعة بقولها بصوت عالٍ: انهضوا لوداع السيّد الجليل، فلمّا لم ينهض أحد قامت بنفسها لوداعه إلى باب صحن المنزل تاركةً الغرفة وراءها، علماً أنّها لم تكن قادرة على الحركة منذ أربعة أيّام، فأفاقت ابنتي على وقع الصوت ورأت أن اُمّها تخرج من الغرفة إلى ساحة المنزل، فبدأت توقظ النائمين حتّى يراقبوا اُمّها وهي تراقب خروجها من الغرفة لوداع السيّد الجليل. وكان عندها ابنتها وأخوها الحاج مهدي وابن اُختها المهندس غفّاري اللذين جاءا من طهران لزيارتها وأخذها إلى طهران لمعالجتها، فاستيقظت زوجتي لتجد نفسها واقفة خارج الغرفة، فلم تصدّق ذلك، فسألت ابنتي زهراء: هل أنا في حلم أم في اليقظة؟ فأجابت: كلاّ إنّك يقظة وقد شفاكِ اللّٰه على يد الحجّة، (( حتّى تساءلت ابنتي أين كان السيّد حتّى قلتِ لنا: قوموا لتوديعه؟ لم نَر شخصاً قط؟! فقصّت زوجتي لنا ما جرى قائلة: رأيت في منامي سيّداً جليلاً شابّاً يرتدي لباس أهل العلم قادماً إلى سريري، فأمرني بالنهوض قائلاً: شفاك اللّٰه فانهضي، فقلت له: لا أستطيع النهوض، فأمرني بالنهوض مؤكّداً شفائي. فنهضت متأثّرة بهيبته وجلالته، فقال لي: دعي الدواء والعلاج فقد شفيتِ. وعندما أراد الخروج طلبت منكم توديعه، وحينما رأيت منكم البطء نهضت بنفسي لتوديعه.
وبهذا أنعم اللّٰه عليها بالشفاء وعادت إلى حالها السابق وقد شُفيت من الذبحة الصدرية والروماتزم، حتّى تحسّنت عينها اليمنى بعدما اُصيبت بمرض بسبب الجلطة. المهمّ طلبت زوجتي الطعام بعد أن كانت غير راغبة بالأكل مدّة أربعة أيّام، فأكلت بشكل طبيعي وشربت القليل من الحليب، فتحسّن وضعها وبات لون وجهها مشرقاً ببركة الإمام المهديّ، ثمّ شعرت بالسكينة والطمأنينة.
على أثر ذلك أقمنا مجالس الشكر والحمد والثناء في الأيّام الفاطميّة، والتزمنا بذلك حتّى الآن.
ذكرت القصّة للطبيب الدكتور دانش الذي كان يشرف على علاجها، فقال لي: لم يكن علاجها سهلاً أو ممكناً، وشفاؤها بهذه الطريقة هو معجزة خارقة للطبيعة. داستانهای شگفتا (بالفارسیّة)، ص٢٨١.