شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - ٧٥ وَفَصْلُ الخِطَابِ عِنْدَكُمْ
والشواهد الظاهرية، كما روي في ذلك عن الرسول صلی الله علیه و اله:
اِنَّما أَقضي بَينَكُم بِالبَيِّناتِ وَ الأيمانِ.[١]
السبب الأساس في حكم أهل البيت علیهم السلام على أساس الظاهر والأدلّة الظاهرية هو عدم تحمّل الناس [للحكم الواقعي]؛ لأنّه لم يكن بمقدورهم إدراك حكمة الأحكام الواقعيّة فيضلّوا، غير أنّ في آخر الزمان وإبّان ظهور منجي البشريّة(عج) تتكامل المعرفة الاجتماعيّة والرؤية الجماعيّة، فيتقبّل الناس أحكام الإمام المهديّ(عج) وقضاءاته المبنيّة على الإلهامات أو الوحي الإلهي؛ يقول الإمام الصادق علیه السلام:
إذا قامَ قائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله حَكَمَ بِحُكمِ داوُدَ و سُلَيمانَ؛ لا يَسألُ بَيِّنَةً.[٢]
وقال في رواية اُخرى:
إذا قَامَ قائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ ـ عَلَيهِ و عَلَيهِمُ السَّلامُ ـ حَكَمَ بَينَ النّاسِ بِحُكمِ داوُدَ علیه السلام لا يَحتاجُ إلىٰ بَيِّنَةٍ، يُلهِمُهُ اللّهُ تَعالَىٰ فَيَحكُمُ بِعِلمِهِ.[٣]
إذن إنْ كان المراد من فصل الخطاب هو الحكم على أساس الواقع فباستطاعة أهل البيت علیهم السلام القضاء على أساس الواقع، لكنّهم يحكمون بالشواهد الظاهرية إلى أن يحين وقت الظهور.
٤. معرفة كافّة اللغات
المعنى الرابع لفصل الخطاب هو معرفة لغات جميع الموجودات على وجه الأرض؛ كما جاء في وصف سليمان علیه السلام:
(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كلّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ).[٤]
وقد عرف أهلُ البيت علیهم السلام لغات الموجودات كافّة وجميع الألسن، فها هو الإمام الرضا علیه السلام الذي أطلق "فصل الخطاب" علی هذا المعنی، يقول عنه أبو الصلت الهروي ـ وهو من خيرة
[١] . الكافي، ج٧، ص٤١٤، ح١.
[٢] . المصدر نفسه، ج١، ص٣٩٧، ح١.
[٣] . الإرشاد، ج٢، ص٣٨٦.
[٤] . النمل: ١٦.