شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّه وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ
إيمانهم عبر الشهود.
ذات يوم ذكر لي أحد كبار أهل المعرفة قصّةً دالّة على شهوده اليقيني، فقال:
دخلت إلى مجلس فاتحة [على روح أحد الأموات]، وجلست في مكان لقراءة الفاتحة، وشاهدت دبّاً جالساً في زاوية المجلس! استغربت وسألت من كان جالساً بجانبي: من هذا الذي جالس عند الزاوية؟! قال: أما تعرفه؟ هذا الذي معروفٌ عنه أنّه يأكل الرّبا، ألا تعرفه؟ تنبّهتُ وعلمتُ أنّ الدبّ باطنُ أكل الربا.
يدخل أحد أهل المعرفة إلى غرفةٍ قائلاً: ما هذه الريح النتنة! يُقال له: لا سيّدي، لا توجد ريح نتنة! يجول طرفه في الغرفة ويقول: الريح تنبعث من هذه الوردة، لهذه الوردة ريح نتنة! وعندما ينظرون في أمرها يكتشفون أنّها كانت مغصوبة وقد قُطفت من مشتل دون رضا صاحبها.
هذا هو حسّ الشامّة الباطني لأولياء الحقّ، وهم يتمتّعون به وحدهم.
العبد الرسول
يُقرّ الزائر في ساحة المعصومين أنّ محمّداً صلی الله علیه و اله عبدُ اللّٰه المنتجب ورسوله المرتضى، وهذه شهادة أهل اليقين بأنّ عبد الحقّ جلّ وعلا ورسوله هو المصطفى والمنتجب، ومؤمنين بأنّه رسول المحبّة، وحينئذٍ يأتي الزائر المؤمن ويعترف بما شاهده أهل اليقين ويكرّر مقالتهم ويتمسّك في نهاية مطاف إقراره وشهادته بآية قرآنيّة يؤمن بحقيقتها ومضمونها [تعبّداً]: أرسَلَهُ بِالهُدىٰ وَ دِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَو كَرِهَ المُشرِكُونَ.[١]
الدين العالمي [الشمولي]
جاء رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بدين الحقّ والهداية والسعادة الأبديّة ليبلّغه للناس كافّة ويظهره على الدين كلّه؛ كي يعمّ نداء التوحيد العالمَ بأسره. هب أنّ للإسلام منتسبين كثراً، غير أنّه ليس الدين الأوّل في العالم، نقرأ في رواية أنّ الإمام الصادق علیه السلام يعتبر قيام بقيّة اللّٰه الأعظم(عج) ذاك
[١] . تضمين لقوله تعالی: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: ٣٣).