شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
(١٧) السَّلامُ عَلَى أئمّة الهُدَى
فقه المفردات
السّلام: بمعنى الصلح والصداقة والسِّلم والاستقرار و"العاقبة والتحيّة"[١]، و"السلامة من الآفات [الظّاهرية والباطنية]، وقول الناس: السلام عليكم؛ أي السلامة من اللّٰه عليكم".[٢]
الأئمّة: جمع إمام؛ بمعنى القائد، والمرجع، والمتقدّم، ودليل الإنسان، والكتاب أو من يُتّبع في أيّ شيء[٣]، وفلان يؤمّ القوم "أي يتقدّمهم"[٤] والإمام من ائتُمّ به من رئيس أو غيره.
الهدى: ضدّ الضلال، بمعنى الرشاد والدلالة، والبيان وإراءة الطريق، والطريق المستقيم.[٥]
الشرح
إنّ من الدروس المستفادة من الزيارة الجامعة في مبحث الإمامة، ما يتعلّق بهداية الأئمّة علیهم السلام للناس، وإضافة الهداية إلى الإمامة توحي بأنّ الطريق الوحيدة لبلوغ الهداية منحصرة في أهل البيت علیهم السلام، وبالإضافة إلی ذلك فإنّ لها إيحاءً بأنّ أتباعَ غير الأئمّة في ضلالٍ مبين، وللتعرّف على كلتا الطائفتين من الأئمّة (أئمّة الهدى وأئمّة الضلال) لا بدّ لنا من الرجوع إلى خطاب القرآن الكريم.
أئمّة الهدى وأئمّة الضّلال
سمّى القرآنُ الكريم كلَّ من يؤمُّ الناس بل أيّ شيء يقودهم بالإمام[٦]، واعتبر كلَّ اُولئك الذين
[١] . لسان العرب، ج١٢، ص٢٨٩.
[٢] . العين، ج٧،ص٢٦٥.
[٣] . اُنظر: معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢٨؛ المصباح المنير، ص٢٣؛ لسان العرب، ج١٢، ص٢٤؛ مفردات ألفاظ القرآن، ص٨٧.
[٤] . العين، ج٨، ص٤٢٩.
[٥] . اُنظر: النهاية، ج٥، ص٢٥٣؛ معجم مقاييس اللغة، ج٦، ص٤٢.
[٦] . يطلق على الكتاب أحياناً اسم الإمام (وَ مِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً) فالتوراة سُمّيت في الآية إماماً؛ لأنّ هناك من اتّبع التوراة في القيم والتعاليم، وعلى ذلك يمكن إطلاق لقب الإمام على الإنجيل والقرآن.