شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - ٣ وَمُخْتَلَفَ المَلائِكَةِ
بعد عدّة مؤكّدات، فيشتدّ التّعجّب لدى حمران بعد قراءة الإمام علیه السلام للآية الشريفة؛ إذ الآية تشير إلى أنّ الملائكة تتنزّل على المؤمنین الموحّدین السائرین في النهج القویم والمقیمین علی الصراط المستقیم ومن المؤكّد أنّ الأئمّة علیهم السلام هم في قِمّة هذه الصفات؛ فلا يمكن إنكار علاقتهم بالملائكة.
شرط العلاقة بالملائكة والاتّصال بهم
ليس من شكّ أنّ الاتّصال بالملائكة أمرٌ ممكن لكن ضمن شروطٍ خاصّة؛ من قبيل: الإيمان باللّٰه والثبات والصبر على الابتلاءات في طريق الوصول إلى الحقّ تعالى، لكن كيف يمكن الإيمان باللّٰه؟ وكيف يمكن الثبات في طريق الوصول إليه؟ ولماذا لم يصل المؤمنون كلّهم إلى هذا المقام؟.
يذكر لنا سلاّم ـ وهو من رواة الحديث ـ في إحدی روایاته محاورةً بین حمران والإمام الباقر علیه السلام، یقول:؛ كنت عند أبي جعفر علیه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء، فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر علیه السلام: اُخبرك ـ أطال اللّٰه بقاك وأمتعنا بك ـ أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترقّ قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجّار أحببنا الدنيا! فقال أبو جعفر علیه السلام:
إنّما هِىَ القُلُوبُ مَرَّةً يَصعَبُ عَلَيها الأمرُ وَ مَرَّةً يَسهَلُ.
ثمّ قال أبو جعفر علیه السلام:
أما إنَّ أصحابَ رَسولِ اللّٰه صلی الله علیه و اله قالوا: يا رّسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله، نَخافُ عَلينا النِّفاقَ، قالَ: فقالَ لَهُم: ولم تَخافونَ ذٰلِكَ؟ قالوا: إنّا إذا كُنّا عِندَكَ فَذَكَّرتَنا رُوِّعنا ووَجِلنا ونَسينا الدُّنيا وزَهِدنا فيها حَتّیٰ كَأَنّا نُعايِنُ الآخِرَةَ والجَنَّةَ وَالنَّارَ ونَحنُ عِندَكَ، وإذا دَخَلنا هٰذِهِ البُيوتَ وشَمِمنَا الأولادَ ورَأينَا العِيالَ وَالأهلَ وَالمالَ يَكادُ أن نُحَوَّلَ عَنِ الحالِ التَّي كُنّا عَلَيها عِندَكَ، وحَتّىٰ كَأنّا لَم نَكُن عَلىٰ شَيءٍ! أفتَخافُ عَلَينا أن يَكونَ هٰذَا النِّفاقَ؟
فقال لهم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
كَلّا، هٰذا مِن خُطُواتِ الشَّيطانِ لِيُرَغِّبَكُم فِي الدُّنيا، وَ اللّٰه! لَو أنَّكُم تَدومونَ عَلَى