شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - ٣ وَمُخْتَلَفَ المَلائِكَةِ
الحالِ الَّتي تَكونُونَ عَلَيها وَ أنتُم عِندِي فِي الحالِ الَّتي وَصَفْتُم أنْفُسَكُم بِها لَصافَحَتكُمُ المَلائِكَةُ وَ مَشَيتُم عَلَى الماءِ![١]
وانطلاقاً من هذا فإنّ دوام ذكر اللّٰه يُفضي إلى مجالسة الملائكة وتقرّب الأوّلياء إلى الحقّ زُلفى، وإنّ هذا المقام لا يقتصر على الأئمّة علیهم السلام بل كذلك للمؤمنين ــ الواصلين إلى درجة الكمال ــ حظّ ونصيب منه، نعم لا بدّ من الاستمرار في إبقاء القلب متنوّراً حين حصوله.
وبعبارة اُخرى: عادةً ما يلجأ الناس إلی اللّٰه في الشدائد والظروف الحالكة، غير أنّ دأب أولیاء اللّٰه الحرص علی أبقاء نور اليقين وقّاداً في نفوسهم.
علاقة الأئمّة علیهم السلام بالملائكة
تتّصل الملائكة بالأئمّة علیهم السلام لأغراضٍ خاصّة وأهداف محدّدة، بيد أنّ علاقتهم بالأئمّة علیهم السلام تختلف تماماً عن علاقتهم بالمؤمنين؛ فإنّ الملائكة عليهم تدبير العالم بأمرٍ من اللّٰه كما جاء في القرآن الكريم:
(فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً).[٢]
وإذا ما تأمّلنا في نصوصنا الروائيّة نجد أنّ الملائكة قد خُلقوا على أطوار: فمنهم حفظة للعباد؛ كالكرام الكاتبين، ومنهم الملائكة الذين يحفظون البشر من المهالك والأخطار إلّا إذا قضى اللّٰه أمراً كان مفعولاً، ومنهم السُّفَراء بينه تعالى وبين الأنبياء والأئمّة علیهم السلام بتحمّل الوحي الإلهيّ إليهم والمختلفون بقضاء اللّٰه إلى الأرض وتسيير اُمور العالم بإشراف الأئمّة علیهم السلام وبإذنه تعالى[٣]؛ فعن أبي حمزة عن أبي الحسن الكاظم علیه السلام، قال: سمعته يقول:
[١] . تفسير العياشي ج١ ص٢٢٢ ح٤٣١.
[٢] . النازعات: ٥.
[٣] . ومن أروع ما جاء في كلمات الإمام عليّ علیه السلام في نهج البلاغة هو حديثه عن أطوار الملائكة وأصنافهم، وذلك بقوله: "منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافّون لا يتزايلون، ومسبّحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة النّسيان، ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره، ومنهم الحفظة لعباده، والسدنة لأبواب جنانه، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ناكسة دونه أبصارهم، متلفّعون تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة..." (الشريف الرضي، شرح محمّد عبده، الخطبة الاُولى، ص٢٥) [المترجم].