شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - ٤٤ وَبَقِيَّةِ اللّهِ وَخِيَرَتِهِ
(٤٤) وَبَقِيَّةِ اللّهِ وَخِيَرَتِهِ
فقه المفردات
بقيّة اللّٰه: جاء في معناها اللغوي أنّ البقيّة: "ما بقي من الشيء"[١]، فبقيّة اللّٰه هو خليفة اللّٰه.
خيرتُهُ: من الخيرة: "مصدر اسم الاختيار"[٢]، والمراد منها المصطفون ومن اختارهم [اللّٰه].
الشرح
عندما تضاف كلمة "البقيّة" إلى كلمة أُخرى، تعرِّف المضاف بأنّه ما بقي من ذلك الشّيء [المضاف إلیه]، فعلى سبيل المثال يطلق على العائدين الأحياء من حرب ضروس "بقيّة السّيف"، ومن هذا المنطلق سنبحث هنا إضافة البقيّة إلى لفظ الجلالة "اللّٰه".
إنّ عبارة "بقيّة اللّٰه" مأخوذة من الآية ٨٦ من سورة هود:
(بَقِيَّت اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
ولقبُ "بقيّة اللّٰه" من الألقاب المشهورة للإمام صاحب العصر والزمان(عج)، وقد ورد هذا اللقب في أحاديث أهل البيت علیهم السلام، وعلى لسان محبّيهم.
مفهوم بقيّة اللّٰه في القرآن
يختلف مفهوم "بقيّة اللّٰه" في القرآن، عن مفهومها في الزيارة الجامعة، إذ أنّ "بقيّة اللّٰه" في سورة هود تعني التجنّب عن التطفيف في الكيل والميزان والبخس فيهما، حيث أمرت الآية بضبط الموازين والاقتصار على المال الحلال، فينصح النبيّ شعيبٌ علیه السلام قومه:
(وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ^ بَقِيَّت اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).[٣]
[١] . لسان العرب، ج١٤، ص٨٠.
[٢] . العين، ج٤، ص٣٠٢.
[٣] . هود: ٨٥-٨٦.