شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - ٤٢ وَأَهْلِ الذِّكرِ
ونقرأ في رواية اُخرى أنّ الإمام الحسن علیه السلام بعد أن بايعه الناس قام فيهم خطيباً فقال:
أطيعونا فَإنَّ طاعَتَنا مَفروضَةٌ، إذ كانَت بِطاعَةِ اللّهِ عز و جل و رَسولِهِ مَقرونَةً.[١]
كما أنّ الإمام الحسين والإمام السجّاد والإمام الباقر علیهم السلام كانوا يستدلّون بآية اُولي الأمر؛ لبيان أنّ ولايتهم امتدادٌ لولاية اللّٰه بناءً على الآية الشريفة.[٢]
الحكمة من عدم التصريح بأسماء الأئمّة علیهم السلام في القرآن
إنّ الاستناد على آية اُولي الأمر يُفضي إلى التساؤل التالي: لِمَ لَم يذكر اللّٰه تعالى أسماء الأئمّة في القرآن الكريم؟ ومن هنا يسأل الراوي الشيعي الذكيُّ أبوبصير الإمامَ الصادق علیه السلام: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمِّ عليّاً وأهل بيته في كتاب اللّٰه عز و جل؟
قال الإمام علیه السلام:
قُولوا لَهُم: إنَّ رَسولَ اللّهِ نَزَلَتْ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَ لَم يُسَمِّ اللّهُ لَهُم ثَلاثَاً وَ لا أربَعاً حَتّىٰ كانَ رَسولُ اللّهِ هُوَ الَّذي فَسَّرَ ذٰلِكَ لَهُم، وَ نَزَلَت عَلَيهِ الزَّكاةُ و لَم يُسَمِّ لَهُم مِن كُلِّ أربَعينَ دِرهَمَا دِرهَمٌ حَتّىٰ كانَ رَسولُ اللّهِ هُوَ الَّذي فَسَّرَ ذٰلِكَ لَهُم، و نَزَلَ الحَجُّ فَلَم يَقُل لَهُم طوفوا اُسبُوعَاً حَتّىٰ كانَ رَسولُ اللّهِ هُوَ الّذي فَسَّرَ ذٰلِكَ لَهُم، و نَزَلَت: (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، و نَزَلَت في عَلِيٍّ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ.[٣]
إنّ دقّة إجابة الإمام علیه السلام تفتح آفاقاً جديدة [في القرآن]، لأنّ القرآن كتاب قانون ودستور بيّن اللّٰه فيه الأحكام الكلّيّة في الشريعة الإسلاميّة، وأُوكلتْ مهامّ تفسير آيات التشريع وتطبيقها على مصاديقها على عاتق مفسّر القرآن الإلٰهيّ الذي هو رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله، فالنّبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله هو من يحدّد معنى "أُولي الأمر" ويبيّن المصاديق، ويُبرز اختياراتهم ومهامّهم.
العلاقة بين الولي الفقيه وأولي الأمر
الوليّ الفقيه وإن لم يكن من مصاديق أُولي الأمر، لكنّه نائب المعصوم علیه السلام في عصر غيبة
[١] . المصدر نفسه، ص٣٤٩، ح٤.
[٢] . للتوسّع أكثر: اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة: ص٢١٧ (اُولُو الأمر).
[٣] . الكافي، ج١، ص٢٨٦، ح١.