شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - ٤٢ وَأَهْلِ الذِّكرِ
مفاهيم ومصاديق اُولي الأمر
يُظهر شأن نزول آية "اُولي الأمر" بجلاءٍ شخصيّةَ الإمام عليّ علیه السلام الرائعة، تلك الشخصيّة العظيمة التي تجلّت في رجلٍ طاعتُه طاعةُ اللّٰه وطاعةُ رسوله صلی الله علیه و اله، فالرسالة الاُولى الموجّهة للناس كافة، هي أنّه عند غياب الرسول صلی الله علیه و اله لا بدّ من إطاعة من جعله اللّٰه وليّاً للأمر وحاكماً، فهو معصومٌ من أيّ زلل وخطأ كالرسول صلی الله علیه و اله.[١]
وينبغي الإشارة إلی أنّ شأن نزول الآية وإن كان في الإمام عليّ علیه السلام، إلاّ أنّها لا تختصّ به بل تشمل سائر الأئمّة علیهم السلام من ولده، انطلاقاً من مباني أتباع مدرسة أهل البيت علیهم السلام.
صلاحيّات اُولي الأمر
لاُولي الأمر علیهم السلام كلّ ما للرسول صلی الله علیه و اله من صلاحيّات، فلزامٌ على عباد اللّٰه جميعاً اتّباعهم والانصياع لأوامرهم، وبالنظر إلى بعض الروايات نجد أنّ الرسول صلی الله علیه و اله يبيّن أن اُولي الأمر هم شركاؤه الذين قرنهم اللّٰه بنفسه وبرسوله، وطلب من الناس الرجوع إليهم في حال الخوف من التنازع، فهو القائل:
فَإن خِفتُم تَنازُعَاً في أمرٍ فَأرجِعوهُ إلَى اللّهِ وَ الرَّسولِ وَ اُولِي الأَمرِ.
عند ذلك سأل الإمامُ عليٌّ علیه السلام رسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله:
يا نَبيَّ اللّهِ، مَن هُم؟ قالَ: أنتَ أوَّلُهُم.[٢]
إنّ القادة المعصومين علیهم السلام قد بيّنوا للناس ولايتهم، وكانوا يحثّونهم على سلوك أفضل السبل للوصول إلى منبع نور الحقيقة الصافي، يُذكر أنّ الإمام عليّاً علیه السلام قال لجمع من الناس عند دخوله الكوفة:
عَلَيكُم يا أهلَ هٰذا المِصرِ بِتَقوَى اللّهِ وَ طاعَةِ مَن أطاعَ اللّهَ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكُم، الّذينَ هُم أولىٰ بِطاعَتِكُم فيما أطاعُوا اللّهَ فيهِ مِنَ المُنتَحِلِينَ المُدَّعينَ المُقابلِينَ إلَينا.[٣]
[١] . سيأتي الحديث مفصّلاً عن عصمة اُولي الأمر تحت عنوان "المعصومون"، ص٢٦٨.
[٢] . شواهد التنزيل، ج١، ص١٨٩، ح٢٠٢.
[٣] . الأمالي للمفيد، ص١٢٧، ح٥.