شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ٤٢ وَأَهْلِ الذِّكرِ
ونرى في حديث آخر أنّ رجلاً يسأل الإمام عليّاً علیه السلام عن تفسير الآية، فيجيب الإمام:
وَ اللّهِ إنّا لَنَحنُ أهلُ الذِّكرِ، نَحنُ أهلُ العِلمِ، و نَحنُ مَعدِنُ التَّأويلِ وَ التَّنزيلِ، و لَقَد سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَقولُ: «أنَا مَدينَةُ العِلمِ و عَلِيٌ بابُها، فَمَن أرادَ العِلمَ فَليَأتِهِ مِن بابِهِ».[١]
وبناءً على حديث آخر، يُبرز الإمام جعفر الصادق علیه السلام للذكر معنيين ويبيّن انطباقهما على الأئمّة علیهم السلام، وذلك في قوله الشريف:
لِلذِّكرِ مَعنَيانِ: القُرآنُ و مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و اله، و نَحنُ أهلُ الذِّكرِ بكِلا مَعنَيَيهِ، أمّا مَعناهُ القُرآنُ فَقَولُهُ تَعالىٰ: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[٢]، وَ قَولُهُ تَعالىٰ: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)[٣]، وَ أمّٰا مَعناهُ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و اله فَالآيَةُ في سورَةِ الطَّلاقِ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ^ رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)[٤].[٥]
وختام القول: إنّ من أبرز خصائص الأئمّة علیهم السلام أنّهم مصداق أهل الذكر، وبناءً على حكم العقل والآيات الإلهيّة وروايات خاتم الأنبياء صلی الله علیه و اله والمعصومين علیهم السلام، نستنتج ضرورة الرجوع إلى أهل البيت علیهم السلام للتعرّف على الإسلام؛ إذ حقيقة اُصول الدين وفروعه معروفة لديهم وباقية عندهم، ومن يسلك سبيلاً غير سبيلهم لن ينال البرّ ولن یُصیب حقيقة الدّين.
--------------------------------------
[١] . شواهد التنزيل، ج١، ص٤٣٢، ح٤٥٩؛ أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة: ص۲۲۰، ح٣٠٥.
[٢] . النحل: ٤٤.
[٣] . الزخرف: ٤٤.
[٤] . الطلاق: ١٠-١١.
[٥] . ينابيع المودّة، ج١، ص٣٥٧، ح١٤.