شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - ٦٣ وَأَقَمتُمُ الصَّلاةَ
الزَّوالِ حَتّیٰ نُصَلِّي، فِقالِ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: وهَل هٰذا وَقتُ صَلاةٍ؟ إنَّ عِندَنا لَشُغلاً باِلقِتالِ عَنِ الصَّلاةِ!
فَقالَ علیه السلام: عَلىٰ ما نُقاتِلُهُم؟ إنَّما نُقاتِلُهُم عَلَى الصَّلاةِ![١]
عَشِق عليٌّ علیه السلام الصلاة، وكان يفقد نفسه حين الصلاة كالعاشق الولهان يريد وجه المعشوق، متوجّهاً نحو اللّٰه بكلّ وجوده وكيانه، إنّ مشهد صلاة عليّ علیه السلام أبكى عدوّه اللدود معاوية عندما طلب من ضرار بن ضمرة النهشلي وصف عليّ علیه السلام، فأجاب:
... ولَو رَأَيتَهُ إذ مَثَلَ في مِحرَابِهِ، وقَد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ، وغارَت نُجومُهُ، وهُوَ قابِضٌ عَلىٰ لِحَيتِهِ يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليمِ، ويَبكى بُكاءَ الحَزينِ....[٢]
أمّا بنت رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله فاطمة الزهراء علیها السلام، فقد كانت حين تقف في محرابها للصلاة تشعّ لأهل السماء أطيافها وتتفجّر الأنوار من محرابها، وكأنّها كوكبٌ درّيٌّ يتلألأ لأهل السماء حال صلاتها، واللّٰه يخاطب ملائكته حينها:
يا مَلائِكَتي، اُنظُروا إلىٰ أَمَتي فاطِمَةَ سَيِّدَةَ إمائي قائِمَّةً بَينَ يَدَيَّ، تَرتَعِدُ فَرائِصُها مِن خيفَتي، وقَد أقبَلَت بِقَلبِها عَلىٰ عِبادَتي، اُشهِدُكُم أنّي قَد أمّنَتُ شيعَتَها مِنَ النّارِ.[٣]
إذن، بات المراد من "أقمتم الصلاة" في الزيارة الجامعة أعلی مراتب إقامة الصلاة، ولا یمکن مقایستها مع الصلاة الصحیحة والتامّة التي نؤدّیها.
--------------------------------------
[١] . موسوعة الإمام عليّ علیهم السلام، ج٩، ص٢٤٣، ح٤٢٧٤، نقلا عن: إرشاد القلوب، ص٢١٧.
[٢] . المصدر نفسه، ص٢٥٣، ح٤٣٠٤، نقلا عن: الأمالي، الصدوق، ص٧٢٤، ح٩٩٠.
[٣] . الأمالي، الصدوق، ص١٧٦، ح١٧٨؛ بحار الأنوار، ج٤٣، ص١٧٢، ح١٣.