شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - ٢٤ وَالدَّعْوَةِ الحُسْنَى
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).[١]
والمصداق الواقعيّ للآية الشريفة هم الذين يعرّفون الناسَ على القيم العقائديّة والأخلاقيّة، وفي الوقت نفسه هم ذوو السلوك الحسن والخُلُق القويم.
وبعبارة موجزة: إنّ عملَ المبلّغ والداعية أفضلُ من كلامه وأشرف من وعظه، وقد وصف رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أشراف اُمّته في الحديث المشهور قائلاً:
خِيارُ اُمَّتي مَن دَعا إلَى اللّهِ تَعالىٰ وَ حَبَّبَ عِبادَهُ إلَيهِ.[٢]
إنّ دعوة الناس إلى اللّٰه عمل ذوقيمة سامية جدّاً، وهي لا تخصّ فئة دون اُخرى؛ لأنّ كلّ من آمن باللّٰه وعمل الصالحات يكون محبوباً للّٰه، وهو بسلوكه هذا يدعو الناس إلى جادّة الصواب.
قال رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله لعليّ علیه السلام حين أرسله إلى اليمن:
يا عَلِيُّ! لا تُقاتِلَنَّ أحَدَاً حَتّىٰ تَدعُوَهُ، وَ ايمُ اللّهِ لَأَن يَهدِيَ اللّهُ عَلىٰ يَدَيكَ رَجُلاً خَيرٌ لَكَ مِمّٰا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ وَ غَرَبَت، وَ لَكَ وَلاؤُهُ يا عَلِيُّ![٣]
ومن هذا المنطلق، يدعو أهل البيت صلی الله علیه و اله ربَّ العالمين سبحانه أن يجعلهم من المبلّغين الداعين إليه، فيروى أنّ الإمام السجّاد علیه السلام كان يقول في دعائه:
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلنٰا مِن دُعٰاتِكَ الدّاعينَ إلَيكَ، وَ هُداتِكَ الدّالّينَ عَلَيكَ.[٤]
إنّ الدعوة إلى اللّٰه تعالى هي أفضل ما يُرتجی حتّی في ظلّ وجود الإمام المعصوم أيضاً، ولذلك حين نقرأ دعاء الافتتاح نطلب من اللّٰه ونرجوه أن يجعلنا من الدعاة إلى طاعته في الدولة المهدويّة الكريمة:
[١] . فصّلت: ٣٣.
[٢] . كنز العمّال، ج١٠، ص١٥٢، ح٢٨٧٧٩.
[٣] . الكافي، ج٥، ص٢٨، ح٤.
[٤] . الصحيفة السجّاديّة، الدعاء ٥.