شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠
نفسه يتوّج القائمة بأعظم حاجة وأسماها عندما يدعو اللّٰه: "وجعلني من خيار مواليكم"، و"الخيار" مفرده "خيّر" بمعنى المصطفین والأخیار؛ إذن: المؤمن في هذه المحطّة يدعو اللّٰه أن يجعله من خيار موالي أهل البيت علیهم السلام.
علماً أنّ الإمام الهادي علیه السلام علَّم المؤمنين في هذه الزيارة أدب الدعاء، بحيث يطلب الزائر من اللّٰه أن يجعله من خيار موالي أهل البيت علیهم السلام ويدخل في زمرة خواصّهم الذين وصلوا إلی درجة عالية لدى الأئمّة علیهم السلام.
إنّ الموالي الأفضل والمحبّ الأمثل لأهل البيت علیهم السلام هو من يلتزم بتعاليمهم، وهذا السبب الأساس لعناية اللّٰه ولطفه. والزائر یؤمن بأنّ العمل والسلوك يعكس صدقيّة دعوى المحبّة ويثبت الولاية.
تشير عبارة: "التابعين لما دعوتم إليه" إلى أهمّ خصوصيّة لأتباع أهل البیت و موالیهم المميّزين عندهم علیهم السلام، وهو العمل وفق أقوالهم علیهم السلام؛ أي للتسليم المطلق علاقة مباشرة بالمحبّة؛ فكلّما زاد منسوب الحبّ اشتدّت عرى العمل والإيمان؛ يُروى عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه قال:
مَن أحبَّنا فَهُو مِنّا أهلَ البَيتِ.
يتعجّب الراوي من كلام الإمام علیه السلام ويقول: جعلت فداك! منكم؟! فیقول الإمام علیه السلام:
مِنّا وَاللّهِ! أما سَمِعتَ قَولَ إبراهِيمَ علیه السلام: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنّي)[١]؟[٢]
إذن: يقترب الإنسان باتّباع أهل البيت علیهم السلام وتطبيق أقوالهم من مقام العصمة وكأنّه بات واحداً منهم وأصبح فرداً من أهل بيت النبيّ الطاهرين علیهم السلام.
أمّا عبارة: "وجعلني ممّن يقتصّ آثاركم" فهي تُفيد كيفيّة اتّباع الإمام علیه السلام، وتبيّن أنّ على الإنسان [المؤمن] السير على درب الأئمّة علیهم السلام كلَّ حين وضبط حياته وفقاً لتعاليمهم؛ فيغدو ــ حینها ــ من السالكين على نهجهم.
ويكمل الزائر [مسيرة الدعاء في محضر الإمام ویقول: أسأل اللّٰه] أن یجعلني من الذين سلكوا سبيلكم؛ ليتنعّم بهدايتكم، وهذا ما أشارت إليه العبارة: "ويسلك سبيلكم".
[١] . إبراهیم: ٣٦.
[٢] . تفسير العيّاشي، ج٢، ص٤١٤، ح٢٢٨٨.