شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - ٧٠ وَصِرتُم في ذَلِكَ مِنهُ إِلى الرِّضا، وَسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ
أهمّيّة مقام الرضا
إنّ أسمى مراتب الكمالات المعنويّة التي يسلكها الوالهون هو مقام الرضا من الحقّ، وهذا لا يتأتّى إلّا بعد اجتياز درجات الزهد واليقين، بحيث إنّ أعلى مراتب مقام الشهود اليقيني للحقائق هو أدنى مرتبة درجة الرضا. وفي رواية جميلة نقرأ قول الإمام السجّاد علیه السلام حول مراتب الزهد والرضا وهي:
أعلَىٰ دَرَجةِ الزُّهدِ أدنىٰ دَرَجَةِ الوَرَعِ، وَ أعْلَىٰ دَرَجَةِ الوَرَعِ أدنىٰ دَرَجَةِ اليَقينِ، وَ أعْلَىٰ دَرَجَةِ اليَقينِ أدنىٰ دَرَجَةِ الرِّضا.[١]
إنّ تحليل هذه الرواية يشير إلى قيمة مقام الرضا وسموّه؛ لأنّ الزهد الذي هو صعب للغاية ويعني العزوف عن الدنيا والرغبة عنها، يكون بالنسبة للرضا في أدنى درجاته، وكذلك مقام اليقين الذي يرغب أولياء اللّٰه في الوصول إليه وإذا ما وصلوا إليه تتجلّى الحقائق أمامهم، ويرون ما يسمعونه ويتيقّنون بكلّ مراحل السير والسلوك، مع ذلك نجد أعلى درجة اليقين هو أدنى درجة الرضا.
لا يمكن توصيف مقام الرضا كما ينبغي، لكن يمكن معرفته من خلال العلائم وبعض خصوصيّاته، وعلى سبيل المثال يصف الإمام السجّاد علیه السلام أعلى مراتب اليقين الذي هو أدنى درجة الرضا بقوله:
الرِّضا بِمَكروهِ القَضاءِ مِن أعلىٰ دَرَجاتِ اليَقينِ.[٢]
ففي أعتاب مقام الرضا يصل العبد إلى حالة يستحلي مرارة الحياة ومشاكلها ويعزب عن حياته كلّ ألوان الحزن والهمّ أبداً.
علامة بلوغ مقام الرضا
للوصول إلى مقام الرضا علائم نشير إلى أهمّها فيما يلي:
۱. التسليم إلى اللّٰه [أو إلى قضاء اللّٰه]
إنّ من آثار مقام الرضا ولوازمه هو التسليم [المطلق] إلى قضاء اللّٰه، فيخطّط الراضون حياتهم
[١] . الكافي، ج٢، ص١٢٨، ح٤.
[٢] . التّمحيص، ص٦٠، ح١٣١.