شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - ٧١ وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى
(٧١) وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى
فقه المفردات
صدَّق: "قبل قوله".[١]
مضى: ذهب وترك وجاوز؛ مضى الشيء: "خلا وذهب".[٢]
الشرح
الخصوصيّة الاُخرى للأئمّة علیهم السلام هي اتّباعهم لكافّة الرسل من الناحية العمليّة والسلوكيّة، فالزائر يخاطب الأئمّة قائلاً لهم: "إنّكم يا أهل بيت النبوّة قد صدّقتم بعملكم وسلوككم كلَّ من مضى من الأنبياء علیهم السلام".
إذن ليس من شكّ أنّهم صدّقوا الأنبياء السابقين، وبالتالي باتت العبارة السابقة واضحةً من حيث المعنى، لكن يُطرح سؤالان في هذا السياق:
۱. ما علاقة هذه العبارة بالفقرات السابقة من الزيارة الجامعة؟
۲. ما الهدف من هذه الفقرة، وما هي الرسالة الموجّهة إلى أتباع أهل البيت علیهم السلام؟
وبالإجابة على السؤال الأوّل يتّضح جواب السؤال الثاني أيضاً؛ يقول أحد شرّاح الزيارة الجامعة الأفاضل: "لا اُجامل في قولي: لم أفهم علاقة هذه العبارة بالفقرة السابقة"، ثمّ قدّم هذا الشارح توجيهاً بعيداً عن الذهن جدّاً.
وما يبدو هو أنّ هذه العبارة ليس لها ارتباط بالجملة السابقة فقط بل لها علاقة وارتباط بكلّ الفقرات السابقة في الزيارة؛ لأنّ هذه العبارة تشير إلى الآية التالية:
(آمَنَ الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
[١] . لسان العرب، ج١٠، ص١٩٣.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٥، ص٢٨٣.