شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - ٣٠ وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللّهِ
(٣٠)
وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللّهِ
فقه المفردات
الحَمَلة: مفردها "حامل"؛ وهو الذي يحمل الشيء.
الشرح
وُصف أهل البيت علیهم السلام في هذه العبارة بأنّهم حملة كتاب اللّٰه، ولفهم المراد منها لابدّ من الإجابة على الأسئلة التالية: ما المراد من كتاب اللّٰه؟ كيف يتمّ حملُ كتاب اللّٰه؟ من هم حَمَلة الكتاب وعلى كم صنفٍ هم؟
۱. المراد من كتاب اللّٰه
يمكن أن يكون لكتاب اللّٰه عدّة معانٍ، إلاّ أنّ معنيين منها هما أكثر انسجاماً مع الروايات والأحاديث، المعنى الأوّل: هو القرآن الكريم، وفي هذه الحال يكون "كتاب اللّٰه" اسماً خاصّاً بالقرآن. المعنى الثاني: شمول كتاب اللّٰه لكلّ الكتب السماويّة السابقة؛ فيكون كتاب اللّٰه بهذا المعنى اسمُ جنس يعمّ كلَّ ما نزل من عند اللّٰه على الأنبياء؛ مثل: صحف إبراهيم، وزبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وكذلك القرآن الكريم؛ فيُطلق كتاب اللّٰه على هذه الكتب. والمعنى الثاني منسجم مع ما روي عن الإمام الصادق علیه السلام:
كُلُّ كِتابٍ نُزِّلَ فَهُوَ عِندَ أهلِ العِلمِ، وَ نَحنُ هُم.[١]
۲. كيفيّة حملِ كتاب اللّٰه
يمكن تصوّر كيفيّة حمل كتاب اللّٰه من عدّة جهات: الحمل اللفظيّ، والحمل المعنويّ، والحمل الحقيقي؛ ويراد من الحمل اللفظي لكلّ كتابٍ هو مصاحبته وقراءته دائماً أوحفظه. وأيّاً يكن؛ فهذه الأقسام الثلاثة كلّها جيدة بالنسبة لكتاب اللّٰه تعالی، [ولكلّ واحدٍ منها
[١] . الكافي، ج١، ص٢٢٦، ح٦.