شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - ٣٠ وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللّهِ
فلو استطاع المفسّر تفسير القرآن بشكلٍ منهجيٍّ على أساس فهم أهل البيت علیهم السلام لأمن من الوقوع في الخطأ والتناقضات، ويفضي ذلك إلى صون التفسير من التعارضات. لكن إذا لم يكن أساس التفسير وقواعده مرتكزاً على منهجيّة أهل البيت علیهم السلام، أو لم يكن منسوباً إليهم وكان بعيداً عن التحقيق والتمحيص، وكان بشكل غير ممنهج، أدّى ذلك إلى الوقوع في التناقضات، وقد يقترب من حدود الشرك ونفي العصمة ـ مثلاً ـ عن الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، فنجد ـ على سبيل المثال ـ في هذا اللون من التفسير القول بالتّجسيم للّٰه جلّ شأنه، أو انتهاك حرمة الإنبياء وقدسيّتهم وجعلهم أدنى من الناس العادييّن؛ من خلال نَسج الأكاذيب وبعض القصص الواهية والخرافية التي لا تتناسب ومقام الإنبياء علیهم السلام.
إنّ الحقائق القرآنيّة تكون في قمّة المعاني القرآنية والتي تنسجم مع مراد اللّٰه تعالی تمام الانسجام، ومن المؤكّد أنّ بلوغ مرتبة إدراك الحقائق القرآنيّة ممكنٌ عن طريق أهل البيت علیهم السلام؛ إذ أنّ معارف الأنبياء وعلومهم موجودة بأكملها عند الأئمّة علیهم السلام، والأنبياء بدَورهم كانوا مطّلعين تمام الاطّلاع علی حقائق الوحي الإلهيّ وواقفين عليها.
۳. أنواع حَمَلة كتاب اللّٰه
إنّ أقسام حملة القرآن وأنواعهم ترتبط بشكل مباشر مع الفئات آنفة الذكر؛ بمعنى أنّ لكلّ قسم من الأقسام السابقة من قراءة القرآن وحفظه وفهم معناه الظاهري وإدراك الإشارات واللطائف القرآنية وبلوغ حقائق القرآن، لكلّ قسم منها اُناسه المختصّين به، ويعتبر كلّ من هؤلاء عالماً بالقرآن ذا تخصّص به، لكن كلٌّ في رتبته المعيّنة، لكنّ أسمى هذه المراتب المعرفيّة هي من نصيب حملة القرآن الحقيقيّن ممّن يعملون لكِتاب اللّٰه ويطبّقون تعاليمه وإرشاداته؛ ذلك أنّ القرآن يندّد بمن لا يحمل القرآن حملاً حقيقيّاً بل يحمله حملا ظاهريّاً فقط؛ كما جاء في الذكر الحكيم:
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً).[١]
من كلّ ما تقدم لابدّ من القول بأنّ أهل البيت علیهم السلام هم في أعلى درجة بين مَن وُصفوا بأنّهم
--------------------------------------
[١] . الجمعة: ٥.