شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - ٣٩ وَعِبَادِهِ المُكْرَمِينَ، الذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
إنّ القيام ببعض الأعمال الخارقة للعادة هو في الحقيقة صدى لعبوديّة عباد اللّٰه، ويعزّز هذا المعنى قولُ الإمام الصّادق علیه السلام في حقيقة العبوديّة:
العُبودِيَّةُ جَوهَرَةٌ كُنهُهٰا الرُّبوبِيَّةُ.[١]
إنّ هذا النصّ وإن ورد في مصدر لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل، إلّا أنّ مضمون الرّواية وفحواها قد تكرّر في روايات أخرى وفي مصادر متعدّدة، وبقليل من التأمّل نصل إلى معادلة بشأن العلاقة بين العبوديّة واستجابة الدعاء، ومفادها: أنّ العبد كلّما سما رتبةً في سلّم العبودية، فحینها یحظی بتوجّه أكثر من قبل اللّٰه تعالی و یُستجاب دعاؤه، وهذا ما جاء في الحديث القدسيّ:
أنا... مُطِيعُ مَن أطاعَني.[٢]
استجابة دعاء حمّالٍ بسيط
ما من شكّ أنّ اللّٰه تعالى لا يخلف الميعاد في ساحته الأحديّة القدسيّة، فكلّ من يؤدّي واجب العبوديّة يمكنه التّأثير في نظام الخلقة. يُنقل أنّ حمّالاً كان يعمل في أحد أسواق تبريز، وفي ذات يوم كان يحمل بضائع الناس، وهنالك طفل يلعب على سطح السوق، وإذا به يسقط من النافذة المفتوحة في السقف[٣]، فيرنو الحمّال ببصره إليه ويقول: إلهي أمسكه.
فبقي الطفل معلّقاً في الهواء، حتّى وضع الحمّال البضاعة جانباً وأمسك بالطفل وأنزلهُ بهدوء إلى الأرض، فاجتمع الناس على الحمّال بعد أن رأوا هذا المشهد، وراحوا ينادونه وليّ اللّٰه ويسبغون عليه الصفات [القدسية]، فأنكر الحمّال ذلك وقال: أنا لست على شيء، أنا اُطيعُهُ وأعبده منذ ستّين سنةً، ولمرّة واحدة طلبت منه شيئاً فاستجاب لي!
التّبرّؤ من المغالين
إنّ عبارة "عباده المكرمين" تضع حدّاً فاصلاً بين حقيقة العبوديّة وغلوّ بعض الجهلة بحقّ الأئمّة علیهم السلام،
[١] . مصباح الشريعة، ص٥٣٦.
[٢] . الإقبال، ج٣، ص١٧٤.
[٣] . ممّا ينبغي التنويه إليه هو أنّ الأسواق في الأزمنة السابقة كانت مسقّفة بسقوف مقوّسة وفيها منافذ للتهوية ولنفوذ نور الشمس منها إلی السوق.