شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - ٨١ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ
من هنا [يمكن القول] إنّ بيان مسألة الشفاعة تارةً يكون لأجل إبراز أهميّة عملٍ مّا مثل التوبة، وتارةً اُخری لأجل إظهار أهميّة منزلة الشيء؛ بمنزلة القرآن ومرتبته وقدر الأقرباء وموقعيّتهم، وقد يكون أيضاً لأجل إعطاء أهميّة خاصّة لأفراد معيّنين؛ مثل الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام.
لقد بات جليّاً ممّا سبق من التوضيحات أنَّ الشفاعة ليست وساطة عابرة أو بسيطة [كما يطلق عليها بالمفهوم الاجتماعي المتداول للوساطات] بل هي مشوّقات ومحفّزات للتوسّع في عمل الخير بحيث يصبح أداء الأمانة والحفاظ عليها، وأهمّيّة الرابط الاُسري وعلاقة القرابة، والاهتمام بالقرآن، والتوبة والإنابة، كلّ ذلك نتيجة الاعتقاد بالشفاعة، وهذا الإيمان يفضي إلى ازدياد عدد الشفعاء وبسط سمة الإيمان في المجتمع؛ رُوي عن الإمام الباقر علیه السلام في سياق بيان حدود شفاعة المؤمنين أنّه قال:
إنَّ أدنَى المُؤمِنينَ شَفاعَةً لَيَشفَعُ لِثَلاثينَ إنساناً، فَعِندَ ذٰلِكَ يَقولُ أهلُ النّارِ: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ^ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).[١]
أعظم الشفعاء
يكثر عدد الشفعاء يوم القيامة، لكنّ المرتبة الأسمى والحظّ الأوفر عند اللّٰه في الشفاعة هو من نصيب الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله وأهل بيته علیهم السلام بحيث تحتاج كلّ المخلوقات إلى شفاعة الرسول الكريم صلی الله علیه و اله[٢] ومن ثمّ يكون لأهل البيت علیهم السلام الدور الكبير في حلّ مشاكل المحتاجين من الناس يوم القيامة، سواء لغفران الذنوب أم لبلوغ المراتب العليّة؛ يقول الإمام الكاظم علیه السلام:
إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ لَم يَبقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لا نَبيٌّ مُرسَلٌ و لا مُؤمِنٌ مُمتَحَنٌ إلاّ و هُوَ يَحتَاجُ إلَيهِما في ذٰلِكَ اليَومِ.[٣]
[١] . الكافي، ج٨، ص١٠١، ح٧٢.
[٢] . اُنظر: المحاسن، ج١، ص٢٩٣، ح٥٨٣.
[٣] . الكافي، ج٢، ص٥٦٢، ح٢١.