شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - ٨١ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ
مَن أنكَرَ ثَلاثَةَ أشياءَ فَلَيسَ مِن شِيعَتِنا: المِعراجَ، وَ المُسائَلَةَ فِي القَبرِ، وَ الشَّفاعَة.[١]
إنّ الإيمان بمعراج الرسول صلی الله علیه و اله ـ والذي ذُكِر في الآية الاُولى من سورة الإسراء ـ ومساءلة [الميّت] حين الورود إلى عالم البرزخ، وكذلك الاعتقاد بالشفاعة هي من علائم أتباع أهل البيت علیهم السلام وأشياعهم؛ فالشيعة كلّهم يؤمنون بهذه الأركان الثلاث الأساسيّة.
أنواع الشفعاء
عرّفت الرواياتُ الإسلاميّة الشفعاء، فذكرت أحياناً بعض الاُمور من قبيل: القرآن، والأقرباء، كما حدّدت أعمالاً مثل: حفظ الأمانة وأداؤها، والتوبة، وذكرت أيضاً أشخاصاً بعينهم؛ كالرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، وأهل البيت علیهم السلام، والعلماء والشهداء والمؤمنين[٢] و غيرهم، فقد عرّف النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله في رواية مجموعةً من الشفعاء بقوله:
الشُّفَعاءُ خَمسَةٌ: القُرآنُ، وَ الرَّحِمُ، وَ الأمانَةُ، وَ نَبِيُّكُم، وَ أهلُ بَيتِ نَبِيِّكُم.[٣]
إنّ السبب الأساسي للدعوة إلى تعلّم القرآن والارتباط بهذا الكتاب السماوي هو من أجل خصوصيّته واعتباره يوم القيامة، كما أنّه يمكن لكلّ مؤمن من أقرباء الفرد الشفاعة له في يوم الآجلة؛ وبالتالي لا تختصّ الشفاعة بالرسول صلی الله علیه و اله وأهل بيته الكرام علیهم السلام بل الأعمال الحسنة تؤنس الإنسان في دار الوحدة والوحشة، وبمساعدتها ينجو الإنسان من الهلاك والنقمة يوم القيامة.
ما ذُكر في الروايات كمصاديق وأنواع للشفعاء مثل الأعمال الخيّرة والحسنة تشجّع الإنسان للقيام بها والابتعاد عن المنكرات؛ لذا لا يمكن أن نتوسّم شفاعة أهل البيت علیهم السلام وفي الوقت نفسه نُصرّ على الذنوب والمعاصي والموبقات، ونحن نقرأ رواية عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
لا شَفِيعَ أنجَحُ مِنَ التَّوبَةِ.[٤]
[١] . الأمالي للصدوق، ص٣٧٠، ح٤٦٤.
[٢] . اُنظر: ميزان الحكمة، ج٤، ص٤٥٤، الباب ٢٠٢٦.
[٣] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٢، ص١٦٤؛ بحار الأنوار، ج٨، ص٤٣، ح٣٩.
[٤] . بحار الأنوار، ج٨، ص٥٨، ح٧٥.