شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - ٨٦ إِلَى اللّهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَإِلى سَبِيْلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ
أهل البيت علیهم السلامهم الدعاة إلى اللّٰه، وقد بيّنّا كيفيّة دعوتهم تحت عنوان: "الدعاة إلى اللّٰه"،[١] لكن تمّ تقديم جملة "إلى اللّٰه" على "تدعون" في العبارة السابقة، ويفيد هذا التقديم بأنّكم حصراً تدعون إلى اللّٰه؛ وبقول آخر: إنّكم لا تدعون الناس إليكم ولا تريدون لأنفسكم شيئاً، بل تعملون فقط على دعوة الناس إلى اللّٰه.
الأدلاّء على اللّٰه الصادقون
تفيد عبارة: "وعليه تدلّون" بأنّكم لوحدكم وبأنفسكم فقط تدلّون على اللّٰه؛ فالأئمّة علیهم السلام يدلّون ويدعون الناس إلى اللّٰه ويقيمون أدلّة وبراهين على دعوتهم؛ لأنّ الدعوة لوحدها لا تنفع، بل إقامة الأدلّة الواضحة والبراهين القاطعة الصارمة والمنجية من الضلالة والحيرة هي طريقة دعوة أعلام الهداية وقادة الدين، من هنا لم يترك أهل البيت علیهم السلام سؤالاً دون جواب، وكانت إجاباتهم على قدر عقول السائلين الباحثين عن الحقيقة، ولم يجعلوا أبداً جهلَ الناس مطيّةً لإثبات المعارف الإلهيّة، بل استخدموا أفضل المهارات وسبل التبليغ في الدعوة إلى الدين.
الكاملون في الإيمان
تعني عبارة: "وبه تؤمنون" أنتم وحدكم [أهل البيت] الذين آمنتم باللّٰه فقط، ولم تتركوا هذا الإيمان القلبي للحظة واحدة طيلة حياتكم، ولم تجدوا في قلوبكم صنواً للّٰه وكفؤاً له، وصدّقتم بكلّ ما نزل من عند الحقّ؛ فلم تروا في عالم الوجود غير اللّٰه.
التسليم المطلق للّٰه
وردت عبارة "وله تُسلِّمون" [بتضعيف اللام] في النسخ الموجودة بين أيدينا، وهي من باب التفعيل، غير أنّه إذا التفتنا إلى العبارات التالية يبدو أنّ الفعل: "تُسْلِمون" من باب الإفعال أجمل وأبلغ. ومهما يكن من أمر، تفيد العبارة بأنّكم سلّمتم للّٰه تسليماً مطلقاً، فلم تنحنوا أمام أيّ شخص، ولم تخضعوا إلّا للّٰه وحده.
محوريّة اللّٰه في السلوك
تعني عبارة: "وبأمره تعملون" أنّ الأئمّة علیهم السلام كانوا يعيشون بين الناس، وكانت حاجاتهم
[١] . اُنظر: ص١٩٨.