شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - ٦١ وَبَذَلتُمْ أَنفُسَكُم فِي مَرضَاتِهِ
(٦١) وَبَذَلتُمْ أَنفُسَكُم فِي مَرضَاتِهِ
فقه المفردات
البذل: العطاء والإيثار، وفي اللغة: "ترك صيانة الشيء"[١]، وهو: "ضدّ المنع".[٢]
الأنفس: جمع النفس؛ وهي: "الروح التي به حياة الجسد".[٣]
المَرضاة: السرور والرضا. و"مرضاة للرحمن: أي محلّ رضاه".[٤]
الشرح
تبيّن هذه الجملة قمّة تفاني الذات لأهل البيت علیهم السلام، وذلك في سبيل مكافحة الوقوف أمام كلّ ما يخالف القِيَم، والدفاع عن القيم الدينيّة.
المراد من بذل الروح
البذل هو: تركُ صيانَة الشيء[٥]، وهذه علامة تدلّ على أنّ حفظ ذلك الشيء عند الباذل ليس مهمّاً وعليه يمكن القول إنّه يوجد فرق ظريف بين البذل والهبة ؛ فالبذل أرفع من الهبة بدرجة.
لو أعطى شخص شيئاً لشخص دون أن يُعير أهمّية لعمله، فهذا يسمّى بالبذل، والمفردة "المبتَذَل" مأخوذة من هذه الكلمة؛ وهي تعني الشيء الحقير والأمر البسيط جدّاً. أمّا لو أعطى شخص لشخص آخر شيئاً يمكن أن يعدّه أمراً مهمّاً، يقال: وَهَبَ. من هنا قال بعضهم: لو بذل شخص لشخص كلفة الحجّ يجب عليه الحجّ؛ لأنّ مؤدّى البذل الإباحة (إباحة التصرّف)، والإباحة لا تحتاج إلى قبول الطرف الآخر، لكن لو كان الدفع على سبيل الهبة
[١] . معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢١٦.
[٢] . لسان العرب، ج١١، ص٥٠.
[٣] . العين، ج٧، ص٢٧٠.
[٤] . مجمع البحرين، ج١، ص١٩٠.
[٥] . معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢١٦.