شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - ٦٠ وَأَدَمتُمْ ذِكرَهُ، وَوَكَّدتُمْ مِيثاقَهُ، وَأَحكَمتُم عَقدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحتُم
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ).[١]
وعلی هذا فقد أحكم الأئمّة علیهم السلام عقد طاعة اللّٰه وميثاق عبوديّته.
أساليب الأئمّة التبليغيّة
لقد تمّ التطرّق إلى أساليب الأئمّة علیهم السلام في مجال التبليغ في بعض فقرات الزيارة، والآن نشير إلى هذه الأساليب والطرق، وهي:
۱. النصيحة
إنّ عبارة: "ونصحتم له في السرّ والعلانية"، تفيد الطريقة الأولى لأهل البيت علیهم السلام في التبليغ انطلاقاً من الإخلاص والصدق، وهذا اللون من النصح يفيد معنى الوعظ الخاصّ بكلّ صدق ودون شائبة، فالإمام علیه السلام يقدّم النصح والخير من أجل اللّٰه سرّاً وعلانية، ويبذل قصارى جهده لإسعاد الاُمّة سعادة واقعية لكي يكون الناس على خيرٍ وفي دَعَةٍ وصولاً إلى السعادة الأبديّة؛ يُذكر أنّ أمير المؤمنين عليّاً علیه السلام تحدّث عن الرسالة الاجتماعيّة للإمام قائلاً:
لَيسَ عَلَى الإمامِ إلاَّ ما حُمِّلَ مِن أمْرِ رَبِّهِ: الإبلاغُ فِي المَوعِظَة، وَ الاجتِهادُ فِي النَّصيحَةِ، وَ الإحياءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إقامَةُ الحُدُودِ عَلىٰ مُستَحِقّيها، وَ إصدارُ السُّهمانِ عَلىٰ أهلِهَا.[٢]
۲. الحكمة
الاُسلوب التبليغيّ الثاني لأهل البيت علیهم السلام هو الدعوة [إلى اللّٰه] بالحكمة. وعبارة: "ودعوتم إلى سبيله بالحكمة" تشير إلى هذه الحقيقة؛ لأنّ الحكمة دليلٌ وبرهان قاطع وصارم يزيل كلّ الشكوك والشبهات.
۳. الموعظة
تشير عبارة: "والموعظة الحسنة"، إلى الاُسلوب التبليغيّ الثالث لأهل البيت علیهم السلام؛ فحسن
[١] . الأعراف: ١٧٢.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥.