شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - ٦٠ وَأَدَمتُمْ ذِكرَهُ، وَوَكَّدتُمْ مِيثاقَهُ، وَأَحكَمتُم عَقدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحتُم
فعل القبيح".[١]
الموعظة: "النصح والتذكير بالعواقب"[٢]، وجاء في لسان العرب أنّها:"تذكيرك للإنسان بما يُلين قلبه من ثواب وعقاب".[٣]
الشرح
تعتبر هذه العبارات زُبدة خلاصة الأئمّة علیهم السلام في تكريم ذكر اللّٰه وإحيائه وإشاعته في المجتمع الاسلامي، فيبدأ أهلُ البيت علیهم السلام حركتَهم الفرديّة في العبارة بذكر اللّٰه، وفي نهاية المطاف يدعون الناس إلى اللّٰه بأساليب قرآنيّة.
مداومة ذكر اللّٰه
إنّ مداومة ذكر اللّٰه والمثابرة عليه كان الجهد الجهيد لأهل البيت علیهم السلام، إذ أنّ ذكرَ اللّٰه الحقيقيّ قائم على معرفته الحقيقيّة، والإمام ــ الذي هو العارف باللّٰه الحقيقي ــ يذكر اللّٰه دائماً في روعه وقلبه، فيجلي قلبه وروحه بالذكر، يقول أمير المؤمنين عليّ علیه السلام:
مُداوَمَةُ الذِّكرِ قوتُ الأَرواحِ وَ مِفتاحُ الصَّلاحِ.[٤]
إنّ مداومة ذكر اللّٰه مفتاح حلّ المشاكل جلّها، والإمام علیه السلام كان يستفيد من مفتاح الذكر في سياق تبليغ الدين ونشره، وكان الناس ـ حينئذٍ ـ يتعرّفون على الوجه الإلهيّ المشرق، وكان ينجذب إلى الإمام المعصوم علیهم السلام من كان يتمتّع بباطنٍ طاهر.
الميثاق مع اللّٰه
إنّ كلمة "وكّدتم" في عبارة: "وكّدتم ميثاقه" نُقلت علی نحوين: الاُولى: "وكّدتم" نفسها، وهذه تشير إلى تشديد عرى المواثيق الإلهيّة، والنقل الآخر هو: "ذكّرتم"، ما يعني أنّ الأئمّة علیهم السلام يذكّرون بمواثيق اللّٰه، والنتيجة هي أنّ للعبارة معنيين طبقاً لما تفيده كلّ منهما:
[١] . مجمع البحرين، ج٦، ص٤٥.
[٢] . لسان العرب، ج٧، ص٤٦٦.
[٣] . المصدر نفسه.
[٤] . غرر الحكم، ح٩٨٣٢.