شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
۴. التوسّل
السبيل الآخر للفوز بمحبّة اللّٰه والوصول إليها هو التوسّل بأهل البيت علیهم السلام؛ وسنبسط الكلام لاحقاً عند الحديث عن عبارة: "من أراد اللّٰه بدأ بكم".[١]
٥. خدمة عباد اللّٰه
من الطرق الاُخرى لكسب محبّة اللّٰه هي خدمة الخلق التّي تعتبر واجباً شرعيّاً ـ كالزكاة ـ في بعض الأحيان؛ حتّی إنّ الإمام عليّاً علیه السلام قرن بين الإحسان وبين طاعة اللّٰه في حديثٍ له معتبِراً أنّهما من فلسفة خلقة الإنسان بقوله:
بِتَقوَى اللّهِ اُمِرتُم، وَ لِلإحسانِ وَ الطّاعَةِ خُلِقتُم.[٢]
وكلّما كان الإنسان أكثر خدمةً للناس عموماً وللفقراء والمحرومين خصوصاً، اقترب إلى محبّة اللّٰه أكثر؛ فقد جاء في حديث قدسيّ:
يا أحمَدُ! مَحَبَّتي مَحَبَّةُ الفُقَراءِ.[٣]
علائم كمال محبّة اللّٰه
ما تمّ ذكره آنفاً كان في تحديد طرق الوصول إلى محبّة اللّٰه، والآن نشير إلى علائم الذين يتقرّبون إلى محبّة اللّٰه خطوة بعد خطوة حتّى يصلوا إلى مرتبة كمال المحبّة الإلهيّة؛ والعلائم هي:
۱. محبّة اللّٰه أساس محبّة الآخرين
العلامة الاُولى للكاملين في محبّة اللّٰه أنّهم يطفحون حُبّاً للّٰه، بحيث أنّهم يحبّونه قبل كلّ شيء وأكثر من كلّ شيء، وعشقهم لغير اللّٰه يكون انطلاقاً من محبّتهم للّٰه عز و جل؛ حتّى إنّ محبّتهم للوالدين والزّوجة والأولاد هي للّٰه، والحاصل أنّ حبّهم للّٰه هو الملاك والأساس في حبّهم للآخرين.
[١] . اُنظر: ص٥١٠.
[٢] . الغارات، ج٢، ص٧٢٨؛ بحار الأنوار، ج٣٢، ص٣٥٦، ح٣٣٧.
[٣] . إرشاد القلوب، ص٢٠١.