شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - ٩٦ فَبَلَغَ اللّهُ بِكُم أشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكرَمينَ، وَأعْلى مَنازِلِ المُقَرَّبينَ، وَأرفَعَ دَرَجاتِ المُرسَلينَ،
أشرف محلّ المكرمين
يُتصوّر الإكرام للإنسان من خلال النعم الإلهيّة، بيد أنّه لا يبلغ مرتبة المكرمين كلّ من أكرمه اللّٰه؛ ففي المدرسة القرآنيّة نجد أنّ هناك طائفتين من المخلوقات الإلهيّة يُعدّون من المكرَمين[١]: الطائفة الاُولى: هم الملائكة المقرّبون المطيعون لأوامر اللّٰه:
(بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ^ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ).[٢]
والطائفة الاُخرى: هم المؤمنون الثابتون على إيمانهم الذين بلغوا أسمى درجات الإيمان:
(أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ).[٣]
وقوله تعالى:
(إلّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ^. وَهُم مُّكْرَمُونَ).[٤]
ونجد في هذه العبارة أنّ اللّٰه قد أوصل أهل البيت علیهم السلام إلى أشرف مراتب المكرمين التي يأملها كلّ إنسان ويصبو إليها.
أعلى مراتب المقرّبين[٥]
يتقرّب الأولياء إلى اللّٰه زلفى بأعمالهم الحسنة؛ بمعنى أنّه تُزال الحجب الباطنيّة بينهم وبين اللّٰه، وكلّما تقرّبوا إلى اللّٰه أكثر تعمّهم الرحمة الإلهيّة أكثر وتشملهم بشكل أفضل، وتبعدهم عن أسباب الشقاء وعوامل الحرمان.
إنّ أسمى مراتب المقرّبين هي المرتبة العليّة التي خصّصها اللّٰه لأهل البيت علیهم السلام بحيث يبلغون مرتبة السعادة فيها، السعادة التي حُرم منها الكثيرون، فينهمر عليهم الإكرام الإلهي
[١] . الميزان في تفسير القرآن، ج١٧، ص٧٩و٨٠.
[٢] . الأنبياء: ٢٦-٢٧.
[٣] . المعارج: ٣٥.
[٤] . الصافّات: ٤٠-٤٢.
[٥] . القرب والبعد أمران نسبيان؛ فالإنسان أو أيّ شيء يقترب أو يبتعد من شيء، والقُرب تعني الدنوّ؛ وحيث إنّ القرب من الله أمر كسبي وهو ناتج من العبادة والخضوع أمام المعبود؛ لذلك تستخدم كلمة "التقرّب" للتعبير عن الدّنو؛ لأنّ التّقرّب تعني إرادة الإنسان الدّنو من شيء أو شخص.