شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - ٩٦ فَبَلَغَ اللّهُ بِكُم أشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكرَمينَ، وَأعْلى مَنازِلِ المُقَرَّبينَ، وَأرفَعَ دَرَجاتِ المُرسَلينَ،
التعريف بالسابقين إلى القرب الإلهي
إنّ عبارة: "حيث لا يلحقه لاحق" إلى قوله علیه السلام: "وقربَ منزلتكم منه" هذه العبارات في الحقيقة تفسير وشرح للعبارات السابقة؛ بمعنى أن أشرف محلّ المكرمين وأعلى مراتب المقرّبين وأرفع درجات المرسلين كلّها للسابقين إلى القرب الإلهي واللاحقين به، بحيث ليس باستطاعة أحد ولا بمقدور البشر [غيرهم] بلوغ هذه المراتب السامية، ولا يفلح أحد مهما بذل جهده للوصول إلى هذه المراتب، فلا يلحقهم لاحق ولا يسبقهم سابق ولا يطمع في إدراكهم طامع.
إنّ لهذه المرتبة شأناً بحيث لا يبقى ملك مقرّب، ولا نبيٌّ مرسل، ولا صدّيقٌ ولا شهيدٌ، ولا عالمٌ ولا جاهلٌ، ولا دنيٌّ ولا فاضلٌ، ولا مؤمنٌ صالحٌ ولا فاجرٌ طالحٌ، ولا جبّارٌ عنيدٌ ولا شيطانٌ مريد، ولا خلقٌ من المخلوقين إلّا عرّفهم اللّٰه جلالة قدرهم وعظم شأنهم، ومدى تقرّبهم من اللّٰه على قدر استطاعتهم الذهنيّة وقدراتهم الفكريّة، فيعرّف اللّٰه لكلّ المخلوقين وعالم الوجود نورانيّة أهل البيت علیهم السلام وشأوهم، واستقامتهم، ومحلّهم، وشرف منازلهم، وكراماتهم، ويبيّن اللّٰه مدى قرب أهل البيت علیهم السلام من اللّٰه وخصائصهم المميّزة لديه.
كيفيّة تعريف أهل البيت علیهم السلام
هناك نظريّتان حول كيفيّة تعريف اللّٰه بخصائص أهل البيت علیهم السلام وصفاتهم المذكورة، وأنّه متى يتمّ ذلك أمام الملأ؟
النظريّة الاُولى: التعريف التكويني. النظريّة الثانية: التعريف في یوم القیامة.
۱. التعريف التكويني
الرأي الأوّل هو أنّ كافّة المخلوقين بفطرتهم يعرفون الإنسان الكامل؛ لأنّ وجودهم تابع لوجود الإنسان الكامل، حتّى لو لم يكن المخلوق عارفاً بعلمه.
۲. التعريف في یوم القیامة
الرأي الثاني هو: أنّ اللّٰه تعالی سيعرّف أهلَ البيت علیهم السلام یومَ القیامة إلى الملأ بالخصائص التي
--------------------------------------