شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - ١٠ وَأَوْلِياءَ النِّعَم
(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).[١]
على أنّ النعم الإلهيّة ليست في مرتبة واحدة شرفاً وفضلاً؛ إذ النعم الباطنة أجلّ وأسمى من النعم الظاهرة الجليّة وأعلى منها رتبةً. يقول الإمام عليّ علیه السلام في سياق حديثه عن النعم الإلهيّة وبيان مراتبها وذِكره لعدد منها:
ألا وَ إنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ المالِ، وَ أفضَلُ مِن سَعَةِ المالِ صِحَّةُ البَدَنِ، وَ أفضَلُ مِن صِحَّةِ البَدَنِ تَقوَى القَلبِ.[٢]
يدرك الجميع نعمة سعة المال وصحّة البدن، غير أنّ العاقل اللبيب يفضّل صحّة البدن على سعة المال ورغد العيش، فتراه إذا مرض يصرف ماله ووقته في سبيل استعادة العافية، وإذا ما أصابه حادثٌ خطير خسر بسببه مالَه وما يملك تراه يشكر اللّٰه تعالى على سلامته وسلامة بدنه.
أمّا من يملك بصيرةً أعمق فيجد أنّ كلّ ما سبق هي نعم ظاهرية، وبالتالي تكون الثروة وصحّة البدن بمثابة محطّة انطلاق نحو عطاء إلهيّ أعظم وأسمى، وبالتوسل بساحته القدسيّة والارتباط مع آل اللّٰه يحصل علی سلامة الروح والتقوى.
إنّ سلامة الروح نعمةٌ جليلةٌ لا تُعوَّض بشيءٍ آخر يوم القيامة وعليه لا يمكن استبدالها بأيّ ثروةٍ أو قدرة. يقول المولى في محكم كتابه:
(يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ^ إلّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).[٣]
أعظم النعم وأسماها
ليس بمقدور الإنسان عَدُّ نعم اللّٰه وإحصاؤها؛ لسعتها وكثرتها، يقول المولى سبحانه وتعالى:
(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا).[٤]
[١] . لقمان: ٢٠.
[٢] . تحف العقول، ص٢٠٣؛ نهج البلاغة، الحكمة ٣٨٨.
[٣] . الشعراء: ٨٨- ٨٩.
[٤] . النحل: ١٨.