شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - ٩ وَقَادَةَ الأُمَم
مدرسة أهل البيت علیهم السلام؛ بمعنى أنّه قبل أن يدير الاُمّة الإسلاميّة من الناحية السياسيّة، ينبغي أن يكون القمّة في العلم والأخلاق، وتكون له القدرة علی التصرّف في القلوب والهيمنة عليها. وبناءً على هذه الرّؤية يرى الشيعة أنّ الإمامَ عليّاً علیه السلام هو خليفة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله من بعده مباشرة، كما أنّ أولاده المعصومين علیهم السلام يخلفونه في قيادة المجتمع سياسيّاً وروحيّاً، وهم يعتقدون أيضاً أنّ أوامرهم علیهم السلام هي أوامر اللّٰه ورسوله صلی الله علیه و اله، وبالتالي على المسلمين الطاعة المطلقة لقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
اِسْمَعُوا و أطيعُوا لِمَن وَلاّهُ اللّهُ الأمرَ؛ فَإنَّهُ نِظامُ الْإسلامِ.[١]
فالشيعة يتبعون من جعله اللّٰه حاكماً على الناس، وهو بدوره يكون صمّامَ أمانٍ للمجتمع، وإذا ما اتّبعت الاُمّة غير الأئمّة علیهم السلام ستنفصم عُرى الإسلام، وبالتالي لن يكون للإسلام دور فاعل في ساحة الصراع مع الآخرين.
القيادة السياسيّة في عصر الغيبة
إنّ أتباع مدرسة الأئمّة علیهم السلام يؤمنون بسعةِ معارفِ أهل البيت علیهم السلام، ويذعنون لسعة أخلاقهم المطلقة، وبالتالي فهم لا يرون أحداً قادراً علی قيادة الاُمّة غيرهم، هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى يحكم العقل بضرورة الوصول إلى الرُّتَب الأدنی، في حال عدم إمكانيّة الوصول إلى الرّتبة الأعلى، وعليه لا ينبغي ترك المجتمع دون قيادة حكيمة. فعلی هذا الأساس كانت ولاية الفقيه المبنيّة على الأدلّة العقليّة والنقليّة خير بديل في عصر الغيبة؛ لإيصال المجتمع الإسلاميّ إلى برّ الأمان، والتّمهيد لظهور منقذ العالم، وتهيئة النفوس حتّى يأتي اللّٰه بأمره، وهو الوليّ المطلق صاحب العصر والزمان(عج)، الذي يقود العالم إلى السعادة الحقيقيّة.
والأمل كلّ الأمل أن تكون الجمهوريّة الإسلاميّة قيادةً وشعباً، هي المصداق الحقيقيّ لقول الرسول صلی الله علیه و اله قبل ألف وأربعمئة عام:
يَخرُجُ ناسٌ مِنَ المَشرِقِ فَيُوطِّئونَ لِلمَهدِيِّ سُلطانَهُ.[٢]
[١] . الأمالي للمفيد، ص١٤، ح٢.
[٢] . كنز العمّال، ج١٤، ص٢٦٣، ح٣٨٦٥٧.