شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
لذا علينا ألاّ نعتبر تلك التّوهّمات الذهنيّة أو الخواطر القلبيّة إلهاماً حقيقيّاً، فللإلهام الربّانيّ ظروفه ودلالاته التي نستطيع أن ندحض بها كذب المدّعين.
في فترة حياة الإمام الخميني رحمه الله ادّعى أحدُهم علاقَته بالإمام صاحبِ العصر والزمان علیه السلام، وقد صدّقتَه وتابَعَته بعضُ الفئات، وكانوا يطلبون من الإمام الخميني رحمه الله ملاقاته، فأجابهم الإمام رحمه الله قائلاً: لن أقبل هذه الدعوى دون برهان، ولكي أقبل منه ادّعاء علاقته بالإمام علیه السلام عليه الإجابة على ثلاثة أسئلة، الأوّل: ماذا اُحبّ؟ والثاني: أين هو الشيء الّذي أضعته؟ والثّالث: الربط بين الحادث و القديم (والتي تُعدّ أحد المسائل المهمّة العرفانيّة والفلسفيّة).
بعد عدّة أيّام أرسل هذا المدّعي الكذّاب رسالةً جوابيّة إلى الإمام رحمه الله مليئة بالإهانة، فقال الإمام رحمه الله: ادفعوا الرسالة إلى أولئك الذين صدّقوا دعوى علاقته بالإمام المهديّ علیه السلام.
ليست
الفتوّة بالشوارب وحلق الرؤوس ولا كلّ من اعتلت وجهَه الحمرةُ عرف الوجد[١]
الإلهام أحد مصادر علم أهل البيت علیهم السلام
إنّ الإمام عليّاً علیه السلام وسائر أهل البيت علیهم السلام كانوا یجيبون علی الأسئلة و علی مختلف الأصعدة، لكن ما هو منشأ تلك العلوم والمعارف لديهم؟
إنّ معارف النبيّ صلی الله علیه و اله وعلومه، وكتب الأنبياء علیهم السلام السابقين، وكتاب عليّ علیه السلام، ومصحف فاطمة علیها السلام والجفر والجامعة وغيرها، تعتبر من مبادئ علوم الأئمّة والتي تمّ التعرّف علی كلّ واحدة منها بواسطتهم علیهم السلام، بيد أنّ الإلهام الذي سُدّد به الأئمّة علیهم السلام كان له منشأ مختلف.
ففي قصّة حارث النصري الذي سأل الإمام الصادق علیه السلام قائلاً: الذي يُسألُ عنه الإمام وليس عنده فيه شيء، من أين يعلمه؟ فأجابه الإمام:
يُنْكَتُ فِي القَلبِ نَكتاً، أو يُنقَرُ في الاُذُنِ نَقراً.[٢]
[١] . وسيأتي المزيد من التوضيح حول
هدا الموضوع عند الحديث عن "خزّان العلم".
[٢] . الأمالي للطوسي،ص٤٠٨، ح٩١٦.