شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
فِي مَنامِهِ، فَما رَأى فَهُو كَما رَأى، وَ المُحَدَّثُ الَّذي يَسمَعُ الكَلامَ ـ كَلامَ المَلائِكَةِ ـ وَ يُنقَرُ في اُذُنَيهِ وَ يُنكَتُ فِي قَلبِهِ.[١]
ومن منطلق هذه الرواية فالرسول يشاهد مَلَك الوحي، ويبلّغ الناس رسالته، أمّا النبيّ فهو يشاهد الرؤيا الصادقة من الملَك دون أن يشاهد الملَك، ورتبته أقلّ من الرسول، أمّا المحدَّث فهو الذي يسمع النجوى من الملائكة ويتلقّى الإلهامات الغيبيّة والإلهيّة والتي تُلقى في سرّه، ولا ريب أنّ للرسول والنبيّ هذا المقام [مقام المحدّث]؛ لأنّ مقامهما أسمى من مقام المحدّث.
علاقة أولياء اللّٰه بالملائكة
من بين عامّة الناس من قد تكون له علاقة ما بالملائكة، وربّما نستطيع اعتباره من زمرة المحدّثين. ففي السنوات الاُولی للدّراسة في الحوزة العلميّة حلَلتُ يوماً ضيفاً على أحدهم، وعندما أردت النوم ليلاً طلبت من صاحب البيت أن يزوّدني بساعة [تنبيه] لأستيقظ علي صوتها وقت مناجاة السحر، ولكنّ هذا الوليّ طلب منّي أن أنام وقال لي: في أيّ ساعة تشاؤها ساُوقظك.
نمت فعلاً، وفي الساعة التي أردتّها بالضبط أيقظني قائلاً: كنتُ نائماً إذ شعرت بالملائكة يطرقون الباب حتّی أيقظوني، وأنا بدوري أيقظتك.
الوحي الشيطاني
إنّ من الضروري التمييز بين الإلهامات الإلهيّة والإلقاءات الشيطانيّة، فلیس كلّ إلقاءٍ إلهاماً، وهذا ما يحتّم معرفة حقيقة الإلهامات الربّانيّة؛ وذلك لأنّ الشياطين توحي إلى أوليائها وتؤثّر فيهم، وقد ورد ذلك في القرآن على أنّه نوع من الوحي فقد قال اللّٰه تعالى:
(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).[٢]
[١] . الاختصاص، ص٣٢٨.
[٢] . الأنعام: ١٢١.