شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
يا عَلِيُّ! إنَّ بِنا خَتَمَ اللّهُ الدّينَ كَما بِنا فَتَحَهُ.[١]
يقول الإمام عليّ علیه السلام ــ أيضاً ــ في كلام آخر:
بِنٰا فَتَحَ اللّهُ الإسلامَ وَ بِنا يَختِمُهُ.[٢]
وفي السياق نفسه يتحدّث الإمام الرضا علیه السلام عن مفهوم "الدين" قائلاً:
بِنا فَتَحَ اللّهُ الدّينَ و بِنا يَختِمُهُ.[٣]
وبالنظر إلى كلّ الأحاديث في السياق نستكشف أنّ عبارة: "بكم فتح اللّٰه وبكم يختم" تفيد معنىً معروفاً في التراث الشيعي وليس هذا المفهوم خاصّاً بالزيارة الجامعة من جهة، ومن جهة اُخرى تشير العبارة السابقة إلى دور أهل البيت علیهم السلام في التشريع والتقنين وهذا ما يُسمّى بالولاية التشريعيّة؛ بمعنى أنّ الإسلام منذ النّشءِ إلى نهاية المطاف بحاجة إلى قادة إلهيّين يعتمدون على علومهم التي لا تنضب في نشر القوانين الإلهيّة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
دور أهل البيت علیهم السلام التكوينيّ [في عالم التكوين]
تعني الولاية التكوينيّة تلك القدرة الممنوحة للإنسان الكامل بحيث يتصرّف في الكون بإذن اللّٰه؛ والعبارات التالية تفيد ولاية أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله التكوينيّة:
۱. هطول المطر
عبارة: "بكم ينزّل الغيث" تشير إلى دور حضور الإنسان الكامل في المجتمع الإنسانيّ؛ بمعنى أنّ الغيث ينزل بسببكم أنتم أهل بيت الرسول صلی الله علیه و اله المطهّرون، أو أنّه بسبب دعائكم وطلبكم تهطل بركات السماء على الأرض؛ فالمعصوم علیه السلام هو وسيلة نزول الغيث وسببه.
۲. ثبات السماء
تفيد العبارة "وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه" أنّ حركة الأجرام السماویّة
[١] . الأمالي للمفيد، ص٢٥١، ح٤.
[٢] . الاحتجاج، ج١، ص٥٤٤، ح١٣١.
[٣] . تفسير القمّي، ج٢، ص١٠٤.