شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - ٦٥ وَأَمَرْتُم بِالمَعروفِ وَنَهَيتُمْ عَنِ المُنكَرِ
الإمام الحسين علیه السلام حينما تحدّث عن فلسفة نهضته:
اُريدُ أن آمُرَ بِالمَعروفِ وأنهىٰ عَنِ المُنكَرِ.[١]
رسالتان مهمّتان
بناءً على المعطيات الواردة عن أهل البيت علیهم السلام يمكن القول: إنّ لعبارة "وأمرتم بالمعروف" في الزيارة الجامعة، رسالتان هامّتان إلى أتباع أهل بيت النبي صلی الله علیه و اله:
۱. معيار المعروف والمنكر
الرسالة الاُولى، هي أنّ أهل البيت علیهم السلام إلى جانب القرآن الكريم هم المعيار وميزان معرفة المعروف والمنكر، فلا يمكن فهمهما إلّا من خلال أقوالهم وأفعالهم، كما نقرأ في زيارة آل ياسين:
وَ المَعروفُ ما أمَرتُم بِهِ، وَ المُنكَرُ ما نَهَيتُم عَنهُ.[٢]
۲. اُسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الرسالة الثانية، هي أنّه علينا تعلّم اُسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأئمّة علیهم السلام، يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في هذا السياق:
مَن كانَ آمِراً بِمَعروفٍ، فَليَكُن أمرُهُ ذٰلِكَ بِمَعروفٍ.[٣]
لعلّ الكثير من المؤمنين يتأذّون من التصرّفات السيّئة في المجتمع ويردعون عنها، لكنّهم قد يسلكون في النهي عن المنكر سلوكاً سيّئاً وقبيحاً جدّاً، أو أنّهم يدعون لإقامة الصلاة ـ مثلاً ـ لكنّ دعوتهم هي باُسلوب سيّيء يسبّب نفور الناس منها، فمع إعادة النظر والقراءة الجديدة لسيرة المعصومين علیهم السلام، يمكن الاطّلاع على أساليبهم الرائعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاقتباس من هديهم.
[١] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٤، ص٨٩؛ بحار الأنوار، ج٤٤، ص٣٢٩.
[٢] . الاحتجاج، ج٢، ص٥٩٣.
[٣] . مسند الشهاب، ج١، ص٢٨٥، ح٤٦٥؛ كنز العمّال، ج٣، ص٦٦، ح٥٥٢٣.