شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - ٤٩ المُكَرَّمونَ المُقَرَّبونَ المُتَّقونَ الصَّادِقونَ المُصطَفَونَ المُطيعونَ لِلّهِ القَوَّامونَ بِأمرِهِ العَامِلونَ
لحقوق اللّٰه:
إنَّهُمْ أفْضَلُ خِيَرَةِ اللّهِ، وَ القُوّامُ بِحُقوقِ اللّهِ.[١]
ولعلّ المراد من الأوامر الإلهيّة في العبارة هو عموم أمر اللّٰه وجميع أحكامه، وقد يكون المراد هي الإمامة فقط، وهي مفردة من الأوامر الإلهيّة.
تفسير "العاملون"
جاءت كلمة "العاملون" مقرونة بإرادة اللّٰه، فتفيد معنى العامل.[٢]
أمّا الإرادة فهي من جذر "رود"؛ بمعنى الطلب[٣]. كما أنّ الإرادة الإلهيّة تنقسم إلى قسمين: الإرادة الحتميّة والإرادة غير الحتميّة؛ أمّا الإرادة الحتميّة فهي لا تختلف ولا تتخلّف وتتحقّق ضرورة، لكنّ الإرادة غير الحتميّة قد تتغيّر.[٤]
إذن، يقع كلّ ما أراده اللّٰه في الإرادة الحتميّة:
فَإرادَةُ اللّهِ: الفِعْلُ، لا غَيرُ ذٰلِكَ؛ يَقُولُ لَهُ: كُن، فَيَكونُ.[٥]
ولكن في الإرادة غير الحتميّة شاء اللّٰه تحقيق إرادته وفعليّتها من خلال عباده، وهنا قد يقع الإنسان في مخالفة إرادة اللّٰه. والأئمّة المعصومون علیهم السلام هم العاملون بإرادته (الحتميّة وغير الحتميّة)، فهم يحقّقون كلَّ ما أراده اللّٰه عز و جل ولن يتخلّفوا عن أوامره قيد أنملة.
تفسير "الفائزون"
كلمة "الفائزون" في عبارة «الفائزون بكرامته» هي جمع "فائز" ومأخوذة من الأصل "فوز"؛ وتعني الانتصار ونيل المقصود والحصول على المراد والاُمنيات[٦]، ويقابلها في الفارسيّة
[١] . التفسير المنسوب إلی الإمام العسكريّ علیه السلام، ص ٣٦٤، ح ٢٥٣.
[٢] . قد يأتي في العربيّة الفعل بمعنى العمل، غير أنّ العمل مصحوب بالقصد والإرادة، لكن الفعل هو مطلق العمل، سواء كان معنى الإرادة أو دونها..
[٣] . لسان العرب، ج٣، ص٨٨.
[٤] . اُنظر: موسوعة العقائد الإسلاميّة، ج٥، ص٩٠ (صفة ارادته).
[٥] . الكافي، ج١، ص١٠٩، ح٣.
[٦] . لسان العرب، ج٥، ص٣٩٢.