شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - ٨٦ إِلَى اللّهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَإِلى سَبِيْلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ
كحاجات ومتطلّبات الآخرين؛لكنّهم كانوا يضعون أحكام اللّٰه نصْب أعينهم في سبيل الوصول إلى حاجاتهم فيلتزمون بأوامر اللّٰه فقط. إذن عبارة "وبأمره تعملون" تشير إلى محوريّة اللّٰه في سلوكيّات أهل البيت علیهم السلام؛ إذ كانوا يقدّمون أوامر الحقّ على حاجاتهم النّفسيّة، ولم يستكينوا إلى أنفسهم طرفة عين أبداً.
المرشدون إلى سبيل الحقّ
بالنّسبة إلی عبارة "وإلى سبيله ترشدون" لابدّ من أن يقال: إنّ معنى الرشد هو الاستقامة على الطريق على أساس هدف صحيح، حينئذٍ يقترب الرشد من مدلول الهداية واستعمالاتها؛ لأنّ الرشد خلاف الغيّ:
(قَد تَّبَيَّنَ الرُّغَيِّ).[١]
ومن المشتقّات الكثيرة الاستعمال لهذه الكلمة هو "الإرشاد" بمعنى الهداية. فالزائر يخاطب الأئمّة بهذه العبارة مؤمناً بأنّ الإمام هو الهادي الوحيد إلى جادّة الصواب والمرشد إلى طريق الحقّ، لمن أراد منه العنوان ودليل الهدف والمقصود.
الحكّام والقضاة على أساس قول اللّٰه
إنّ أساس حكم أهل البيت وقضائهم هو الوحي بناءً على عبارة: "وبقوله تحكمون". وقد أكّد الأئمّة علیهم السلام غير مرّة أنّهم لا ينطقون بكلمة من قبل أنفسهم، بل كلّ ما يقولونه هو من قبل الحقّ[٢]؛ فيقول الزائر في هذه العبارة مخاطباً الإمام: إنّكم على أساس قول اللّٰه تعالى تحكمون وتقضون بين الناس، وحكمكم ترجمة حقيقيّة لكلام ربّ العالمين.
وبهذا تتّضح فلسفة اختيار أهل البيت علیهم السلام على أساس ميزان التقييم، وأهمّ دليل على هذا الاختيار هو محوريّة "اللّٰه" للسادة الهداة وقادة الدين، فهم يضعون اللّٰه فقط نصب أعينهم في الدعوة والإرشاد وإقامة الدليل والبرهان والحكم والقضاء، ولا ينظرون إلى غير اللّٰه أبداً فكراً وسلوكاً. من هنا تمّ اختيارهم أساساً لتقييم المسلمين، ومن كان أقرب إليهم فلا شكّ أنّه أقرب إلى اللّٰه.
[١] . البقرة: ٢٥٦.
[٢] . اُنظر: ص٧٢ (حديثي حديث أبي، وحديث أبي...).