شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - ٧٨ وَنُورُهُ وَبرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إَلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللّهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عادَى اللّه،
كما أنّه تقدّم سابقاً دراسة تسليم الأمر الإلهي إلى أهل البيت علیهم السلام.[١]
وهنا نشير إلى خصوصيّة أهل البيت علیهم السلام السياسيّة كما في العبارة: "وأمره إليكم"؛ بمعنى أنّه تمّ تفويضكم أمر اللّٰه الذي يعني إقامة الحكومة الدينيّة السياسيّة، وهذا المعنى مَنهلُه القرآن الكريم في تحديد معنى "الأمر":
(أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم).[٢]
توجب عبارة: "وأمره إليكم" وبالإشارة إلى الآية القرآنية السابقة على الجميع إطاعة القيادة السياسيّة لأهل البيت علیهم السلام، وبالتالي فإنّ التمرّد والعزوف عنهم يعني التمرّد على اللّٰه ورسوله وعصيانهما.
والآن لابدّ من معرفة أنّه لِمَ كُرّرت هذه العبارات؟ وما علاقة هذه الجمل مع الجمل السابقة؟
العلاقة البنيويّة
يفيد تكرار العبارتين اللتين تمّت دراستهما سابقاً وجود علاقة بنيويّة بين فقرات الزيارة الجامعة، وما يشاهد في العبارة الحاليّة هو الربط المقدّمي بين الاُولى والثانية بحيث إنّ سرّ وجوب متابعة المعصوم علیه السلام يكمن في العبارة الاُولى. وببيان آخر: إنّ النور والبرهان الإلهي موجود لدى الإمام؛ لأنّه مشعل الهداية الذي يُري جادة التوحيد بالمنطق والاستدلال القطعي اليقيني؛ فأصبح يتمتّع بكفاءة القيادة الدينيّة والسياسيّة للمجتمع التّوحيدي؛ من هنا يسلّم إليه أمر الحكومة.
الإمام خليفة اللّٰه ونائبه وهو قادر على ضبط المجتمع بحيث يرضي اللّٰه ويخلق عالماً جميلاً من خلال تأمين الدين والدنيا، فالإصرار على ضرورة تسليم الإدارة الدينيّة والسياسيّة لأهل البيت علیهم السلام يعني الإصرار على بناء مجتمع جميل وزاهٍ في ظلال الدّين.
والآن بعد أنْ تبيّن بجلاء علاقة "أمر اللّٰه" ب: "النور والبرهان" يتبيّن أيضاً ربط الجمل
[١] . اُنظر: ص٢٤٢ (واُولي الأمر).
[٢] . النساء: ٥٩.