شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - ٧١ وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى
رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).[١]
إذن؛ تفيد عبارة "وصدّقتم من رسله من مضى" أنّ أهل البيت علیهم السلام صدّقوا من مضى من الأنبياء علیهم السلام تصديقاً عمليّاً وسلوكيّاً.
التصديق العمليّ للأنبياء علیهم السلام
قد يكون تصديق الأنبياء علیهم السلام قولاً، وقد يكون التصديق قولاً وفعلاً؛ والمراد من العبارة السابقة في الزيارة الجامعة هو أنّ أهل البيت علیهم السلام لم يصدّقوا الأنبياء الماضين بقولهم فقط، بل صدّقوا الأنبياء وكلّ ما جاء في الفقرات السابقة قولاً ووافقوهم عملاً، وهذا التصديق لا يختصّ بخاتم الأنبياء صلی الله علیه و اله وحسب، بل التصديق هذا يشمل كافّة الأنبياء والرسل.
وبعبارة اُخرى: صدّق أهلُ البيت علیهم السلام كلَّ الأنبياء الماضين وجهودهم من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، والصبر، والرضا و غير ذلك، وأثبتوا أنّ منشأ حركة جميع الأنبياء علیهم السلام هو الوحي؛ لذا لن تجد في وصاياهم خلافاً أو عدم انسجام.
رسالة هذه العبارة إلى أتباع أهل البيت علیهم السلام
الرسالة الموجّهة في هذه العبارة إلى أتباع أهل البيت علیهم السلام هي أنّ من أراد الإيمان بكلّ الأنبياء حقيقةً، لابدّ أن يعمل على ضوء هديهم وأن يكون سلوكه كسلوكهم. إنّ أهل البيت علیهم السلام علّموا أتباعهم بأنّه بعد إيمانهم بجميع الأنبياء السابقين عليهم تحويل وصاياهم إلى واقع عمليّ وسلوكيّ في الحياة، فبات لزاماً علينا إحياء تراث الأنبياء علیهم السلام ومدرستهم؛ إذ أنّ الأنبياء علیهم السلام بُعثوا من أجل صناعة الإنسان وإعداد الشخصيّة الإيمانيّة وتنمية الذهن كما يقول الإمام عليّ علیه السلام:
ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ[٢]
فكلّما اهتدى الإنسان بنور العقل ومزج بينه وبين الوحي أكثر سیکون حینها أقرب
[١] . البقرة: ٢٨٥.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة١.