شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
فلا يبقى معنى ومفهوم للظلمة في ظلال النور. فالمؤمن الحقيقيّ لا يخشى من الظلمة حينما يعيش في كنف الإمام بل يزيل كلّ الظلمات ويعيش في النور دائماً.
طريق الوصول إلى الرضوان
يمكن تفسير عبارة: "بكم يُسلَك إلى الرضوان" بنحوین:
الأوّل: أنّ المراد من الرضوان هو الجنّة. فمعنى العبارة هو أنّه بكم ــ يا أهل البيت علیهم السلام ــ يُسْلك بالناس إلى الجنّة.
الثاني: أنّ المراد من "الرضوان" هو رضا اللّٰه تبارك وتعالى؛ وبالتالي يكون معنى العبارة هو "أنّ الناس بواسطتكم يسلكون إلى رضا اللّٰه".
ويبدو أنّ كلا المعنيين صحيح.
أساس غضب اللّٰه الرحمن!
إحدى جماليّات كلام أهل البيت علیهم السلام هو اُسلوبهم في الكلام حيث يحتوي على أعمق المعاني وأرفعها مع وجازتها، وهذا ما نستشفّه في عبارة الزائر عندما يخاطب الإمام بقوله: "وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن".
من التراكيب الجميلة في العبارة هو أن يأتي الغضب رديفاً للرحمن، ومن المعلوم أنّ [لفظة] الرحمن تبيّن مدى شمول رحمة اللّٰه [ولطفه] للوجود، لكن جحود مقام أهل البيت علیهم السلام والإنكار لهم يحوّل الرحمة إلى غضب ويؤسّس لمبدأ [قهر اللّٰه وانتقامه] وغضبه.
إنّ السرّ في غضب اللّٰه ورحمته هو أنّ اللّٰه يفيض على كلّ عباده نعمه، وينزل عليهم وعلى المعاندين منهم والكفّار أیضاً جزيل غيثه، لكنّ جحدة الحقّ وأعداء عترة االرسول صلی الله علیه و اله غيّروا ماهيتهم وبالتالي باتت الرحمة الإلهيّة تتحوّل إلى غضب الرحمن، فمثل الرحمة الإلهية وجاحدي مقام أهل البيت علیهم السلام كمثل المطر والأرض الزراعيّة، فيهطل الغيث عليها جمیعاً على حدٍّ سواء لكنّه ينبت الحنظل المرّ في الوقت نفسه إلى جانب البطّيخ ذي المذاق الحلو، [وهذا مثل مشهور بالفارسيّة].