شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
جذور السلام وتاریخه
الإنسان موجودٌ اجتماعيٌّ فهو بطبعه يراعي الآداب الاجتماعيّة حين لقائه بالآخر، بيد أنّ آداب اللقاء وسننه ليست بصورة واحدة في المجتمعات الإنسانيّة، فرفع القبّعة ووضع اليد على الصدر والانحناء أمام الآخر واستخدام جمل ومصطلحات مثل "السّلام" و "حييت" و "أعطاك اللّٰه العافية" وغيرها كانت ولا تزال شائعة بين الأقوام وحتّی الآن.
وإذا ما نظرنا إلى ما قبل الإسلام في زمن الجاهلية نجد أنّ عنوان تحیّتهم كان عبارات مثل "أبَيتَ اللعنَ" و "أنعِمْ صباحاً" و"تعيشُ ألف سنة"[١]، وكانت تُحیّا بها الملوك والزعماء والعظماء. [٢]
وعند بزوغ الإسلام اختار النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله "السلام" عنواناً للتحيّة بين المسلمين، وهو القائل:
السَّلامُ تَحِيَّةٌ لِمِلَّتِنا.[٣]
كما أنّ الرسول صلی الله علیه و اله علّم المسلمين حين التلاقي المبادرةَ بالسلام وكيفيّتَه، ودعاهم لطلب المغفرة من اللّٰه تعالى لبعضهم البعض عند الوداع:
إذا تَلاقَيتُم فَتَلاقَوا بِالتَّسليمِ وَ التَّصافُحِ، و إذا تَفَرَّقتُم فَتَفَرَّقوا بِالاِسْتِغفارِ.[٤]
إنّ تكرار مفردة السلام في القرآن وسيرة الرسول صلی الله علیه و اله وتأكيده على إلقاء السلام، كلّ ذلك أفضى إلى القول باستحبابه المؤكّد بين المسلمين، وقد دعا نبيّ الرحمة صلی الله علیه و اله إلی عدم إجابة أحد يباشر الحديث قبل السلام، فقال:
مَن بَدَأَ بِالكَلامِ قَبلَ السَّلامِ فَلا تُجيبوهُ.[٥]
إنّ شيوع استخدام السلام وإزاحة مفردات من قبيل: "حيّاك" و"أنعم صباحاً" وغيرهما، لم يكن
[١] . بمعنى طلب الحياة واستمرار العيش.
[٢] . النهاية، ج١، ص١٨٣.
[٣] . مستدرك الوسائل، ج٨، ص٣٦٠، ح٩٦٧.
[٤] . الأمالي للطوسي، ص٢١٥، ح٣٧٤.
[٥] . الكافي، ج٢، ص٦٤٦، ح٢.