شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
مجرّد تبديل ألفاظ وحسب، بل تأسیساً لثقافة جديدة تفضي إلى انهيار الذلّ والهوان وتحرير العبيد والطبقة الضعيفة من الخنوع أمام الطواغيت والجبابرة من خلال مفردات الجاهليّة.
إنّ ثقافة السلام ورسالة السلام تبشّران المجتمع بخير وسلم عميم في قالب الدعاء؛ لأنّ السلام مأخوذٌ من السلم والسلامة، ومن البدیهيّ أنّ على من یُلقي السلام تزكية نفسه من الآفات الظّاهرية والباطنيّة، فهو في الحقيقة يقول لمخاطبه: "إنّك في أمانٍ من لساني ويدي وأتمّنى لك السلامة والعافية".
آداب السّلام
عُرِف علی مرّ الزمان أنّ السلام في الإسلام هو عنوان اللقاء مع الآخر، وبالتالي ذُكرت له آداب عدّة، تتعلّق بسلام الأصغر على الأكبر، والمارّ على القاعد، والمجموعة الصغيرة على المجموعة الأكبر وهكذا، فهي آدابٌ إسلاميّةٌ مبنيّة على ما قد روي عن الإمام الصّادق علیه السلام:
يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبيرِ، وَ المارُّ عَلَى القاعِدِ، وَ القَليلُ عَلَى الكَثيرِ.[١]
وفي بعض الروايات ورد ذكر آداب اُخری كسلام الراكب على الراجل أو الواقف على الجالس.[٢]
وفي حديث آخر نجد أنّ الابتداء بالسلام سِمَةٌ من سمات التواضع وعلامة عليه، يقول الإمام الصادق علیه السلام:
مِنَ التَّواضُعِ أن تُسَلِّمَ عَلىٰ مَن لَقيتَ.[٣]
وإذا ما وضعنا الرواية إلى جانب الرواية التي تفيد أنّ أصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال بالسلام،[٤] نستفيد من كلّ ذلك أنّ الهدف من السلام إضافة إلى الاحترام هو تعليم التواضع.
لقد كان رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يسلّم على الصبيان باستمرار كي يترك بذلك سنّة حسنة من بعده ي
[١] . الكافي، ج۲، ص٦٤٤، ح۱.
[٢] . المصدر نفسه، ح ٤.
[٣] . المصدر نفسه، ص٦٤٦، ح١٢.
[٤] . المصدر نفسه، ج۲، ص٦٤٤، ح۲.