شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
طأطأ: "تواضع وخضع"[١]، وطأطأ عن الشيء: "خفّض رأسه عنه".[٢]
بخع: "أقرّ به وخضع له"[٣]، وبخع بالطاعة: "أي أذعن وانقاد وسلس".[٤]
خضع: "ذلّ"[٥]، وخضع الإنسان: "أمال رأسه إلى الأرض أو دنا منها".[٦]
الشرح
يشير هذا القسم من الزيارة إلى الدور التكويني للإنسان الكامل في عالم الوجود، وكأنّ زائر أهل البيت علیهم السلام سلك المدارج المعرفيّة لهم من بداية هذه الزيارة النورانيّة حتّى وصل إلى محطّتها الأخيرة؛ حينئذٍ يكشف عن كمالاتهم ومقاماتهم الرفيعة المعنويّة ويؤمن جازماً بالولاية التكوينيّة لأهل بيت الرسول صلی الله علیه و اله ويقول قبل ذلك:
مواليَّ لا اُحصي ثناءكم؛ لأنّي لن أبلغ من المدح كنهكم، وليس بمقدوري وصف قدركم كما أنتم عليه وكما تستحقّون لأنّكم فوق الوصف.
كيف لي وصفكم والثناء لكم وأنتم نور الأخيار، وهداة الأبرار، وحجج الجبّار المطلق في بسط قدرته وهو فعّال لما يشاء وعلى كلّ شيء قدير؟!
نعم! فمعرفة حقيقة الإمام والإحاطة بمقام حجّة اللّٰه الذي هو خليفته ورسوله في العلم والقدرة والكمال والجمال المطلق غير ممكن إلّا للّٰه أو لمن هو مثل الإمام أو أعظم منه؛ وهو خاتم الأنبياء، وهذا ما تحدّث عنه الإمام الرضا علیه السلام بقوله:
فَمَن ذَا الَّذي يَبلُغُ مَعرِفَةَ الإمامِ، أو يُمكِنُهُ اختيارُهُ ؟ هَيهاتَ، هَيهاتَ! ضَلَّتِ العُقولُ، و تاهَتِ الحُلومُ، وَ حارَتِ الألْبابُ، خَسِئَتِ العُيونُ، و تَصاغَرَت العُظَماءُ، و تَحَيَّرَتِ الحُكَماءُ، و تَقاصَرَتِ الحُلَماءُ، و حَصِرَتِ الخُطَباءُ، و جَهِلَتِ
[١] . مجمع البحرين، ج١، ص٢٧٣.
[٢] . لسان العرب، ج١، ص١١٣.
[٣] . المصدر نفسه، ج٨، ص٥.
[٤] . العين، ج١، ص١٢٣.
[٥] . لسان العرب، ج٨، ص٧٢.
[٦] . المصدر نفسه، ص٧٣.