شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
محمّد صلی الله علیه و اله والإمام عليّ علیه السلام. صحيح أنّ كيفيّة هذه الخلقة مجهولة ومبهمة لدينا ويصعب فهمها، لكنّها تحكي عن البدء بخلقة هؤلاء العظماء علیهم السلام، وهذه قضيّة لا فضل بعدها ولا يدانيهم أحد فيها، يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
أوَّلُ ما خَلَقَ اللّهُ نوري، فَفَتَقَ مِنهُ نورَ عَلِيٍّ، ثُمَّ خَلَقَ العَرشَ وَ اللَّوحَ وَ الشَّمس و ضَوءَ النَّهارِ و نُورَ الأبصارِ و العَقلَ وَ المَعرِفَةَ.[١]
تفيد كلّ الروايات المبيّنة لخلافة عليّ علیه السلام بعد الرسول صلی الله علیه و اله أنّ خلافة الرسول بدأت بأهل البيت علیهم السلام، كما أنّ الخير كلَّ الخير خُلقَ بعد خلقة نور محمّد صلی الله علیه و اله.
يسأل الصحابيُّ الجليل الصدوق جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري رسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله عن نشأة الخلقة، فأجابه الرسول صلی الله علیه و اله:
نُورُ نَبِيّكَ یا جٰابِرُ، خَلَقَهُ اللّهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنهُ كُلَّ خَيرٍ.[٢]
ثمّ يوضّح العلامة المجلسي رحمه الله عبارة "بكم يختم" بقوله:
أي دَوْلَتُكُم آخِرُ الدُّوَل وَ الدَّولَةُ في الآخِرَة أَيضا لَكُم.[٣]
ویفسّر والد العلاّمة المجلسيّ (المجلسيّ الأوّل) رحمه الله العبارتین "بكم فتح اللّٰه وبكم يختم" بقوله:
أي: أوّل نور خلق اللّٰه نوركم، وكذلك يُختم الأنبياء والأوصياء والأولياء بكم.[٤]
دور أهل البيت علیهم السلام التشريعيّ
يبدو أنّ كلّ ما قاله العلاّمة المجلسي رحمه الله ووالده المعظّم رحمه الله صحيح؛ لكن لا يفي بالغرض ولم يبيّن المراد من عبارة: "بكم فتح اللّٰه وبكم يختم"؛ لأنّنا وبالرجوع إلى سائر أحادیث أهل البيت علیهم السلام نصل إلى معانٍ أكثر وضوحاً وجلاءً؛ وعلى سبيل المثال يُروى عن الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله أنّه قال:
[١] . بحار الأنوار، ج٥، ص١٧٠، ح١١٧.
[٢] . المصدر نفسه، ح١١٦.
[٣] . المصدر نفسه، ج١٠٢، ص١٤٣.
[٤] . شرح زیارت جامعۀ كبیره (بالفارسیّة)، ص١٣٩؛ نقلاً عن: "لوامع صاحب قراني".