شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩ - ٩٧ بِأَبي أَنْتُمْ وَاُمّي وَأَهْلي وَمالي وَاُسْرَتي، اشْهِدُ اللّهَ وَاُشْهِدُكُم أَنّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ
حارَبَ: قاتل و بارز، من الحرب: نقيض "السلم".[١]
محقَّق: محرز مقطوع به؛ "حقّقت الأمر أحقّه إذا تيقّنته وجعلته ثابتاً لازماً".[٢]
الشرح
رأينا في العبارات السابقة أنّ الزّائر يُبدي عقيدته بخصائص أهل بيت الرسالة علیهم السلام، ويعترف في محضرهم بمكانتهم السياسيّة والاجتماعيّة ومقاماتهم المعنويّة، وفي هذه العبارات یُظهر الزائرُ عشقه وحبّه لهم مستهلّاً كلامه بقوله: "بأبي أنتم واُمّي وأهلي ومالي واُسرتي"[٣]، ويشهد اللّٰه على مقالته وما يعتقد به تجاه أهل البيت علیهم السلام.
إشهاد أهل البيت علیهم السلام على الإيمان بكلّ الحقائق
بعد أن يبدي الزائر ولاءه وحبَّه لأهل البيت علیهم السلام في مستهلّ العبارة الماضية؛ يُشهد اللّٰه ويشهد أهل بيت النبوّة على إيمانه بأهل البيت علیهم السلام وعقيدته بمقاماتهم وكمالاتهم، وعلاوة على ذلك، يُشهدهم على ما يؤمن به إجمالاً بما يؤمن به أهل البيت علیهم السلام تفصيلاً؛ وبالتالي: يؤمن أتباعُ أهلِ البيت علیهم السلام بجميع حقائق الوجود.
إظهار الكفر تجاه الأعداء
الإيمان الكامل عبارة عن: "نعم" و "لا"، والعبارة التالية في الزيارة: "كافرٌ بعدوّكم وبما كفرتم به" هي کلمة «لا» تجاه أعداء أهل البيت علیهم السلام؛ [أي الرفض المطلق لأعدائهم علیهم السلام]، وهو ما
[١] . العين، ج٣، ص٢١٣.
[٢] . مجمع البحرين، ج٥، ص١٤٩.
[٣] . تُترجم في الفارسيّة العبارة السابقة بـ: "فدايت شوم" وبالعربيّة المحليّة قد توجز العبارة نفسها بـ: "فداك" وقد توحي العبارة بالمجاملة العالية وتعني احترام الزّائر لأهل البيت علیهم السلام، غير أنّ العبارة: "بأبي أنتم واُمّي.." تتجاوز حدود المجاملة، بل تعني أنّ الشّيعي يعتقد بالفعل أنّ كلّ ما يملك، وكلّ من ينتمي إليه من أولاده واُسرته أو كلّ من ينتمي هو إليهم من والدين فداءٌ لأهل البيت علیهم السلام ورخيص أمامهم، وهو يبدأ بأثمن ما في حياته وهما الوالدان حتّى يوحي بأنّه يقدّم كلّ شيء في سبيل أعزّ شيء عنده، وهذا دليل إيمانه الحقيقي: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) (التّوبة: ٢٤).