شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - ٩٤ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لخلقِنا، وَطَهارَةً لأنْفُسِنا،
ومن جهة اُخرى إنّ لأهل البيت علیهم السلام أثراً بالغاً جدّاً في زكاة أرواح محبّيهم ونمائها ورقيّها. وعبارة: "تزكية لنا" من مادة «زكو» تشير إلى المعنيين السابقين؛ وهما: التطهير والنماء. ومجيء هاتين العبارتين يفيد معانٍ عظيمة؛ لأنّ الروح لا تستطيع التحليق في فضاء النور [الإلهيّ]؛ لأنّ الروح متعلّقة بالدنيا الدنيّة وزخرفها وزبرجها وباتت متّسخة، فلابدّ من تنقيتها وتطهيرها للسمو، وإذا طهرت الروح من الأدناس ستصعد إلى علّيّين وتسمو يوماً بعد يوم حتّى تستقرّ إلى جانب الأرواح الطاهرة والنقيّة والزكيّة.
هذا، وقد وردت في بعض النسخ عبارة: "بركة لنا" بدلاً من عبارة: "تزكيةً لنا"، والبركة تفيد أيضاً النماء والتوسّع بثبات.
جوهر تطهير الذنوب
الأثر الآخر لولاية أهل البيت علیهم السلام هو تطهير ذنوب أتباعهم وأشياعهم، فقد قرأنا في الأحاديث السابقة أنّ الشيعة یتورّعون عن المحارم ويزكّون أنفسهم ويسعون جاهدين في مجابهة أخطائهم ومكافحتها. والمهمّ هو أنْ يثبت مُحبُّ أهل بيت الرسول صلی الله علیه و اله على جادّة الصواب، وأنْ يستقيم على الطريقة، ويطلب من اللّٰه أن یعینه علی مكافحة الذنوب والابتعاد عنها، واللّٰه سيعينه ويطهّر قلبه وروحه حتّى يتهيّأ قلبه لتجلّي نور أهل البيت علیهم السلام. قال الإمام الباقر علیه السلام لأبي خالد الكابلي:
وَاللّٰه يَا أبا خَالِدٍ! لاَ يُحِبُّنا عَبدٌ و يَتَولّانا حَتّىٰ يُطَهّرَ اللّٰه قَلبهُ.[١]
[١] . الكافي، ج١، ص١٩٤، ح١.