شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - ٩٥ فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْروفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُم
العقد الأزليّ المبرم مع أهل البيت علیهم السلام
تفيد عبارة: "فكنّا عنده مسلّمين بفضلكم" أنّنا نخضع أمام اللّٰه، ونُقرّ عنده بفضلكم وتفوّقكم على غيركم، بيد أنّه جاء في بعض النسخ المخطوطة كلمة "مسمّين" بدلاً من كلمة "مسلّمين"، وما جاء في المخطوط هو أقرب إلی روح العربيّة، وعليه سيكون المراد: "أنّنا رُفعنا عند اللّٰه بسموّكم ورِفعَتِكُم".
وأمّا عبارة: "معروفين بتصديقنا إيّاكم" فهي تعني أنّنا عُرفنا بقبولنا لولايتكم، ففي علم اللّٰه أنّ صنفاً من المسلمين يقبلون كلام الحقّ، ويستمعون إلى وعظ أهل البيت علیهم السلام بجمیع كیانهم.
ارتباط الميثاق الأزلي مع أهل البيت علیهم السلام بالصلَوات عليهم
إنّ ارتباط الميثاق الأزلي بالصلَوات الظاهريّة يكمن في الاستمرار على سنّة الوفاء لأهل البيت علیهم السلام، فأتباع مدرسة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يبقون على ميثاقهم الأزلي الذي قبلوه عبر الاستمرار في الدعاء له والصلوات عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، وبالخضوع في محراب العبادة يلجؤون إلى الحقّ، ويُظهرون عنده عَجزَهم، وينتظرون هطول الرحمات الإلهيّة والبركات عليهم من خلال الصلوات كي تقوى أواصر إيمانهم.
يقول الإمام الصادق علیه السلام في سياق حديثه عن آثار الصلوات:
مَن صَلّىٰ عَلَى النَّبِيِّ صلی الله علیه و اله فَمَعناهُ: أَنّي أَنا عَلَى الميثاقِ وَ الوَفاءِ الَّذِي قَبِلتُ حينَ قَولِهِ: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى)".[١]
ليس كلام أتباع أهل البيت علیهم السلام ــ في الحقيقة ــ اليوم كلاماً جديداً، بل هو التزام الشيعة بالميثاق الذي قبلوه في الأزل، ويتطلّعون إلى توحيد من منظار أصحاب رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله الواقعيّين والحقيقيّين، وبذلك يثبتون إيمانهم وعقيدتهم باللّٰه.
[١] . معاني الأخبار، ص١١٦، ح١.