شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - ٩٨ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ
النجاة من الأمراض العقائديّة والأخلاقيّة والعمليّة بحيث يبقى بعيداً عن أنواع وساوس الشيطان ونيران جهنّم؛ فهذا رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يعرّف أهلَ بيته الطاهرين علیهم السلام بأنّهم أمان لأهل الأرض قائلاً:
مَثَلُ أهلِ بَيتِي كَمَثَلِ النُّجومِ؛ فَإنَّها أمانٌ لِأهلِ السَّماءِ، و أهلُ بَيتي أمانٌ لِأهلِ الأرضِ، فَإذا خَلَتِ السَّماءُ مِنَ النُّجومِ أتىٰ أهلَ السَّماءِ ما يوعَدونَ و إذا خَلَتِ الأرضُ مِن أهلِ بَيتي أتىٰ أهلَ الأرضِ مٰا يوعَدونَ.[١]
ويمكن من خلال مجموع الروايات والأحاديث بیان معنی الأمان علی عدّة أنحاء:
الأوّل: أنّ الوجود المادّي الظاهري للإمام على الأرض یسبّب ثباتها واستقرار المخلوقين، فبسبب وجود الإمام لا تندكّ السماء بالأرض ولا تصطدم النجوم بالأرض، وتسير الكواكب في طريقها الصحيح، يروى عن الإمام الباقر علیه السلام أنّه قال:
لَو بَقيَتِ الأرضُ يَوماً بِلا إمامٍ مِنّا لَساخَت بِأهلِها و لَعَذَّبَهُمُ اللّهُ بأشَدِّ عَذابِهِ، إِنَّ اللّهَ ـ تبارَك وتَعالىٰ ـ جَعَلَنا حُجَّةً في أرضِهِ و أمانا لِأهلِ الأرضِ.[٢]
الثاني: إنّ الإمام أمانٌ للناس، وكلّ من احتمى بظِلاله ولجأ إليه يأمن من الآفات الماديّة والمعنويّة ويبتعد عن كوارث الدنيا، فينجو من الذنوب وسوء العاقبة.
الثالث: المراد من حصن أهل البيت علیهم السلام والأمان عندهم هو الاستقرار النفسيّ، فيتنعّم شيعة أهل البيت علیهم السلام بالاستقرار في الحياة وهدوء البال في ظلال إطاعتهم، وقد تحدّثنا عن هذا المعنى مفصّلاً في شرحنا لعبارة: "وأمن من لجأ إليكم".[٣]
يذكر أنّ بعض علماء اللغة فسّر "الذّمّة" بالعهد والميثاق[٤]؛ وبالتالي يصبح معنى: "محتجب بذمّتكم" أنّي (اُبقي عهدكم وميثاقكم سرّاً)؛ وهذا المعنی وإن انطبق علیه هذا اللفظ، إلاّ أنّ استعمال العهد و المیثاق في خصوص الأسرار هو خلاف الظاهر، مضافاً إلى ذلك ليس لكتمان أسرار أهل البيت علیهم السلام في الوقت الراهن أيّ معنى.
---------------------------------
[١] . جامع الأخبار، ص٦١، ح٧٦.
[٢] . كمال الدين، ج١، ص٢٠٤، ح١٤.
[٣] . راجع، ص٤٣٩.
[٤] . لسان العرب، ج١٢، ص٢٢١.