شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
وقد أجاب الإمام الرّضا علیه السلام أيضاً عن ذلك بقوله:
إنَّ العَبدَ إذا اخْتارَهُ اللّهُ عز و جل لِاُمورِ عِبادِهِ، شَرَحَ صَدرَهُ لِذٰلِكَ وَ أودَعَ قَلبَهُ يَنابِيعَ الحِكمَةِ وَ ألهَمَهُ العِلمَ إلْهامَاً فَلَم يَعيَ بَعدَهُ بِجَوابٍ وَ لا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوابِ؛ فَهُو مَعصُومٌ مُؤَيَّدٌ، مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ، قَد أمِنَ الخَطايَا وَ الزَّلَلَ وَ العِثارَ، يَخُصُّهُ اللّهُ بِذلِكَ لِيَكونَ حُجَّتَهُ عَلىٰ عِبادِهِ وَ شاهِدَهُ عَلىٰ خَلقِهِ، وَ (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[١].[٢]
وانطلاقاً من ذلك لم يستطع سوی الإمام عليّ علیه السلام أن يتحدّي و يطلق تلك الصیحة بقوله: "سَلوني قَبْلَ أن تَفْقِدوني"[٣] ومن ادّعى هذا الأمر بعده زوراً وكذباً كان مآله الفضيحة والفشل. ومن المؤكّد أنّ سائر الأئمّة المعصومين علیهم السلام يشتركون بهذه الميزه أيضاً.
وبعبارة وجيزة؛ إنّ تلك الفقرة المتمثّلة بـ (مهبط الوحي) نستطيع تفسيرها بالوحي العامّ أو الإلهام، وحيث إنّ أحد مناشئ علوم أهل البيت علیهم السلام هو الإلهام فتلك تدخل في سياق معنى مهبط الوحي.
وآخر ملاحظة بارزة في هذا السياق هي أنّ الشّياطين لا تستطيع النّفوذ إلى الأئمّة علیهم السلام؛ وذلك لعصمتهم، فما يُلقیٰ في قلوبهم هو بلا شكّ ذلك الإلهام الربّانيّ فقط.
--------------------------------------
[١] . الجمعة: ٤.
[٢] . الكافي، ج١، ص٢٠٢، ح١.
[٣] . اُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٦، ص٢٩١ (الباب العاشر: سلوني قبل أن تفقدوني).